المقابلات

كالكان: قوى الهيمنة العالمية أصحاب سياسات الإبادة الجماعية

أكد دوران كالكان إن السياسات الكامنة وراء ما تسمى بـ “المشكلة الكردية”، هي سياسة وذهنية إنكار الكرد وإبادتهم؛ وهي سياسة دولية تتبعها قوى الهيمنة العالمية.

خلال لقاء خاص أجرتها وكالة فرات للأنباء (ANF)، أجاب عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، دوران كالكان على أسئلة هامة واستراتيجية تتعلق باستراتيجيات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية فيما يتعلق بالهجمات الاحتلالية وسياسات “العثمانية الجديدة” والإبادة الجماعية التي تمارسها الدولة التركية.

– في يومنا هذا، كل السياسات الكامنة وراء ما تسمى بـ “المشكلة الكردية”، هي سياسة وذهنية إنكار الكرد وإبادتهم؛ إنها سياسة دولية أوجدتها هيمنة الدولة الرأسمالية العالمية وهي ضد الحل تماماً لأنها نفسها من خلقت “المشكلة” وهي المستفيدة من وجودها.

– قوى الهيمنة العالمية تُعادي كل من يسعى إلى حل القضية الكردية ويدافع عن وجود الكرد وحرياتهم و يُنّمي الإرادة والتنظيم والوعي التحرري الكردستاني ويعمل على تجاوز ذهنية وسياسة الإبادة الجماعية من خلال تحقيق الكرد لديمقراطيتهم على أساس الوحدة بالاستناد إلى تحقيق الحقوق الديمقراطية الوطنية.

– قوى الهيمنة العالمية هذه تدعم ممارسات الذهنية والسياسة التي خلقت “المشكلة الكردية”، ولتبرير تلك الممارسات، تَصِفها بـ “الحرب على الإرهاب”.

– تستخدم قوى الهيمنة العالمية مصطلح “الإرهاب” بشكل رخيص جداً، حيث بات مصطلحاً تطلقه هذه القوى على الطرف المناهض لها ووضعه في خانة المتهم.

– ما هي استراتيجيات وأجندات حلف شمال الأطلسي (الناتو) وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية حيال الهجمات الاحتلالية للدولة التركية في سياق منظومة المجتمع الكردستاني؟

لا يمكن فصل الهجمات الاحتلالية للدولة التركية على روج آفا وجنوب كردستان عن الهيمنة الاستعمارية وسياسات الإبادة الجماعية في شمال كردستان؛ لذلك، من المؤكد أن الهدف الأول والرئيسي من الهجمات الاحتلالية المذكورة هو تدمير الوجود الكردي من جميع النواحي كما في شمال كردستان وتنفيذ الإبادة الجماعية للكرد…. لقد رأت الدولة التركية والحكومة الفاشية الحالية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بشكل واضح، أنه دون الحصول على نتائج ملموسة من هجمات الإبادة الجماعية على الكرد في روج آفا وجنوب كردستان والقضاء على المكتسبات الكردية فيها، لا يمكنها تحصيل شيء من سياسة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في شمال كردستان وبالتالي لن تنجح في تحقيق الإبادة الجماعية للكرد، لأن التطورات الديمقراطية والتحررية في أي جزء من الأجزاء تؤثر بشكل مباشر على بعضها البعض و تفتح المجال أمام تطور الوعي والتنظيم والممارسة العملية في النضال التحرري الديمقراطي؛ وفي هذه الحالة، إذا كانت الدولة التركية تريد إنجاز الإبادة الجماعية للكرد، فعليها تنفيذ هجمات الإبادة الجماعية ضد الوجود الكردي وحريته في جميع أجزاء كردستان والمهجر بشكل شامل ومتكامل…! هذه هي النتيجة التي خلصت إليها الدولة التركية وحكوماتها من هجمات التصفية والإبادة التي شنتها على حزب العمال الكردستاني لأكثر من 40 عاماً.

الهدفان الرئيسان للهجمات الاستعمارية

باختصار، يمكننا الحديث عن هدفين مهمين للهجمات الاحتلالية التركية ضد روج آفا وجنوب كردستان: مما لا شك فيه أننا سنجد أهداف لو تعمقنا في التفاصيل، على سبيل المثال، يُنظر إلى الهجمات الاحتلالية المذكورة كأداة لتحقيق مصالح دولية وإقليمية؛ رغم ذلك هناك هدفان رئيسيان حاسمان لهذا الغزو، نوضحهما على الشكل التالي:

الهدف الأول: تنفيذ الإبادة الجماعية للكرد، بمعنى آخر فإن الهجمات الاحتلالية التي تشنها الدولة التركية على كل من روج آفا وجنوب كردستان، تهدف إلى ضرب مكتسبات و وعي وإرادة وتنظيم الإنسان الكردي الحر، ولا تكتفي فقط باستهداف القوة العسكرية والنشاط السياسي والبنية الاقتصادية والتنظيمية، بل تتجاوزها في محاولة القضاء على كل ما يتعلق بالوجود الكردي وحريته من روح و حِس و فكر…. وبالأصل تقوم الدولة التركية بهجوم إبادة جماعية في شمال كردستان باللجوء إلى كافة الوسائل والسبل اللا أخلاقية من ارتكاب الإبادة الجماعية الثقافية والتهجير القسري وعمليات التغيير الديمغرافي والصهر القومي وصولاً إلى المجازر الجسدية من قتل وتعذيب، وهي بذلك تسعى إلى القضاء على التاريخ والثقافة الكردية وتطبيق سياسة التتريك بحق الكرد، أي أنها تتخذ من الوجود الكردي مادة خامة لتأسيس الأمة التركية، بحيث لا يبقى في هذا العالم شيئاً اسمه الكرد؛ وهذا هو الهدف نفسه من الهجمات الاحتلالية ضد روج آفا وجنوب كردستان، لا شك أنه من الضروري معرفة ذلك وإدراك أبعاده، حيث يعمل العدو بكل جِد لأجل القضاء على المكاسب الكردي في كلا الجزأين لأجل كسر الإرادة الكردية الحرة، وكما نعلم جميعاً أن الجرائم والانتهاكات وممارسات الإبادة الجماعية التي مارستها الدولة التركية في عفرين و سري كانيه وكري سبي/تل أبيض لا تختلف نهائياً عن الجرائم التي ترتكبها الفاشية التركية في شمال كردستان.

بعبارة أخرى، من الواضح جداً أن ما يتم تنفيذه عبر الهجمات الاحتلالية في حفتانين ومتينا وزاب وبرادوست هي امتداد لسياسات الإبادة الجماعية الممارسة في كل من روج آفا وشمال كردستان، وبالتحديد الهجوم على حزب العمال الكردستاني الذي يمثل الإرادة الكردية الحرة وضمانة الوجود الكردي على كل الصعد؛ لأن الدولة التركية تدرك جيداً أنه من أجل إتمام الإبادة الجماعية بحق الكرد، يجب أولاً القضاء على حزب العمال الكردستاني.

أما فيما يتعلق بالهدف الثاني من هذه الهجمات الاحتلالية، فهو احتلال روج آفا وجنوب كردستان، وإعادة دمج كردستان ضمن حدود الدولة التركية في محاولة لإحياء العثمانية السابقة، وبالتالي تطوير نوع من التوسع في الشرق الأوسط، ما يسمى بـ “العثمانية الجديدة”؛ كان هذا الهدف مبهماً في السابق، والآن يتم التعبير عنه علانية من قبل بعض الأوساط… وعلى الرغم من وجود فروق طفيفة جزئية في نهج وتنفيذ هذا الهدف، وبالتحديد الفرق ما بين التطبيق “الاتحادي” (أنور باشا) والتطبيق “الكمالي” (مصطفى كمال باشا) لهذه السياسة، إلا أنه في الواقع لا يوجد فرق فيما بينهما.

إن التعامل والتنفيذ الجاري مع هذا الهدف من قبل طيب أردوغان ودولت بهجلي، هو بالأساس توحيد النموذجين (الاتحادي والكمالي)، وتمثيل الذهنية والسياسة التركية الهادفة إلى التوسع في روج آفا وجنوب كردستان، سعياً نحو السيطرة على “الأراضي العثمانية السابقة”؛ في السابق فعلها الاتحاديون علناً ولكن الكماليون فضلوا إبقاءها سراً نوعاً ما؛ فعلى سبيل المثال سلخ أنطاكية (هاتاي)، ومن المعلوم لدينا أن مصطفى كمال نفسه أوصى بتطبيق “الميثاق الملي” والاستيلاء على الأراضي المحددة ضمن الميثاق، في حال سنحت الفرصة، وهذا يعني أن الدولة التركية ومنذ الأمد لديها مثل هذه الأهداف التوسعية لضم أراضي من سوريا والعراق إلى دولتها، لتصبح قوة إمبريالية إقليمية….ولكن، نظراً للشروط الملائمة التي تتطلب تنفيذ هذا الهدف، فقد امتنعوا عن ذكر هذا الهدف علانية، ولكنهم لا شك يسارعون إلى خطو خطوات متسارعة نحو تحقيق هذه الطموحات حال سنوح الفرصة.

ولكن نظراً لأن القيام بذلك يتطلب شروط وبيئة مناسبة، فلا يتم دائمًا الإعلان عن هذه النية بشكل صريح. وتبذل الدولة التركية كل محاولاتها لتنفيذ هذا المخطط عندما تكون الظروف مناسبة. باختصار، يتوجب تناول هذا الموضوع بعمق وبحذر. يجب تقييم دعم حلف الناتو والولايات المتحدة لهجمات الدولة التركية وفاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في غرب وجنوب كردستان واستراتيجيتهم في هذا الصدد على أساس أهداف الدولة التركية هذه. الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يدعمون سياسات الإبادة الجماعية والقمعية للدولة التركية ضد الكرد والدولة التركية تؤسس حدودها السياسية وتصر على أن هذه الحدود السياسية قد أقيمت خلال الحرب العالمية الأولى وعززتها الحرب العالمية الثانية ووافقت عليها الولايات المتحدة ولاحقاً عززه حلف الناتو. ونعلم بأن هذه الحدود السياسية قسمت كردستان أيضًا إلى أربعة أجزاء، حكم إبادة جماعي لكردستان قبلته دول مختلفة وقبلت معه طمس الكرد وهويتهم. لذلك فإن حكم الإبادة الجماعية للدولة التركية على كردستان ليس مرفوضاً من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، بل على العكس، فهو مبرر ومعترف به من قبلهم. بل هم سعداء حقًا بحكم وجرائم الإبادة الجماعية لكردستان التي تمارسها الدولة التركية.

ودعمهم لجرائم الاحتلال التركي يأتي في هذا الإطار. كلاهما متفق على استخدام الدولة التركية كقوة إبادة جماعية في كردستان وبعدها قاما بضم تركيا إلى قوة الناتو عقب الحرب العالمية الثانية وبالتالي حماية تركيا. وبذلك فإنهم يدعمون سياسة وعقلية الدولة التركية القائمة على إبادة الكرد. الدولة التركية من جانبها تستفيد من ذلك في هجمات الإبادة الجماعية في شمال كردستان وكذلك الهجمات نفسها في غرب وجنوب كردستان على شكل احتلال مناطق جديدة. في الأساس هناك تعاون هنا بالذهنية والسياسة. ولكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن: ألا يوجد فرق بينهما أبدًا؟ بالطبع هناك فروقات.

ولكن يمكن القول إن طريقة ممارسة هذه السياسة تختلف من وقت لآخر. في الواقع، يؤدي هذا الوضع إلى نشوب حروب وصراعات بين الدول على صعيد المصالح الاقتصادية والسياسية. بعبارة أخرى ، تستغل الولايات المتحدة ومختلف الدول الأعضاء في الناتو صعوبات وعقبات عقلية وسياسة الدولة التركية تجاه الكرد لتحقيق مكاسب معينة. وبهذه الطريقة، أصبحت سياسات الدولة التركية أكثر وأكثر تركيزًا على الحرب ضد الكرد ، ونتيجة لذلك فإنها تجعل تركيا أكثر عرضة للخط ، وهذا يدفع تركيا إلى تقديم المزيد من العروض هذه الدول. نحن نعلم أن هذا صراع وحرب مصالح بين الرأسماليين والدول.

ومع ذلك ، يظهر اختلاف آخر بهذه الطريقة. تريد الدولة التركية تدمير كل شيء يحمل اسماً كرديا، والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لا ينظرون للموضوع من وجهة النظر هذه. لأن مصلحتهم ليست فيه. لنفترض أن الكرد أبيدوا بالكامل. تم استيعابهم وأصبحوا أتراكًا وفرسًا وعربًا. في مثل هذه الحالة، وبما أن الكرد لم يعودوا موجودين فإن القضية الكردية لن تكون موجودة أيضًا. ماذا سيحدث في مثل هذه الحالة؟ لن يكون هناك صراع أو حرب بين الكرد وتركيا وسوريا وإيران والعراق. حتى في مثل هذه الحالة ، لن تتمكن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والدول الأخرى من الاستفادة من الحرب والصراع ، ولن تتاح لهم الفرصة لبناء مصالحهم السياسية والاقتصادية عليها.

يستفيد حلف الناتو والولايات المتحدة وروسيا وبقية العالم اقتصاديًا وسياسيًا من وجود القضية الكردية ، وعلى هذا الأساس من الصراع الكردي والحرب مع تركيا وإيران والعراق وسوريا. نظرًا لأن هذه الصراعات والحروب تضعف دول تركيا وإيران والعراق وسوريا ، فإنها تصبح أكثر عرضة، وبالتالي تتعاون بشكل متزايد وتجبرها على طلب الدعم من الولايات المتحدة والناتو. لهذا أيضًا تم بالطبع تقديم العديد من التنازلات. كما أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يؤيدان الصراع والحرب الحاليين من أجل الحصول على تنازلات. إنهم لا يريدون حل القضية الكردية. إذا تم حل القضية الكردية ستختفي مجالات مصالحهم السياسية والاقتصادية. عندما تكون هناك مشكلة وتستمر الحرب بين الكرد وتركيا وإيران والعراق وسوريا على هذا الأساس ، يمكن لهذه الدول الاستفادة من هذه الحرب والصراع. لهذا السبب لا تريد الولايات المتحدة وقوى الناتو الأخرى أن يختفي الكرد تمامًا.

حسنا ماذا يريدون؟ من ناحية ، لا يريدون أن يختفي الكرد تمامًا ، ومن ناحية أخرى ، لا يريدون للكرد إقامة نظام حر وديمقراطي في كردستان. عندما يحدث هذا ، سينتهي الصراع والحرب بين الكرد والدول الأخرى. لطالما أرادوا أن تستمر القضية الكردية وأن تستمر الحرب بين الكرد وتركيا وإيران والعراق وسوريا على أساس هذه القضية. تتم متابعة سياساتهم تجاه الدول وسياساتهم تجاه الأكراد بهذه الطريقة. لقد قامت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ببناء واستمرار بناء “إستراتيجيتهما المتعلقة بـ منظومة المجتمع الكردستاني KCK ” على هذه المبادئ. دعم الدولة التركية كنقطة انطلاق في سياساتها المتعلقة بـ KCK. بكل الوسائل دعم هجمات الدولة التركية المحتلة. ثانياً، لا يقبلون هدف الدولة التركية المتمثل في الإبادة الكاملة. مثل الدولة التركية التي لا تريد محو الكرد، لكنها تريد القضاء على إرادتهم الحرة والديمقراطية والفكرية، وبالتالي تختفي قوتهم التنظيمية. أي أنهم لا يريدون منظومة المجتمع الكردستاني لأنها تعبر عن الإرادة الحرة للشعب الكردي.

حسنًا ، ما هو مطلبهم بخصوص منظومة المجتمع الكردستاني؟ يريدون أن تكون منظومة المجتمع الكردستاني مشابهة للحزب الديمقراطي الكردستاني PDK. لذلك فهم يدعمون بشكل كامل هجمات الإبادة والتصفية التي تقوم بها الدولة التركية ضد حزب العمال الكردستاني و KCK. في هذه الهجمات ، تريد الدولة التركية تدمير حزب العمال الكردستاني و KCK تمامًا. ماذا يعني أن تكون عضوًا في الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK؟ وهذا يعني العمل على أساس المصالح العائلية – القبلية بدلاً من الوحدة الوطنية الكردية. العمل في إطار المصالح المحلية بدلاً من سياسة الوجود والوحدة والتضامن والإرادة الحرة. وهذا يعني تبني عقلية وسياسة تقبل العلاقة الحالية والتحالف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. من الواضح أن السياسة القائمة على هذا المستوى من التحالف مع فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ضد التحالف مع القوى الديمقراطية الكردية ، وضد الديمقراطية الكردية ، وضد حرية ووحدة الكرد.

الاستسلام والخضوع لماذا؟ رهن جميع مكتسبات الكرد وجودهم للمصالح العائلية والشخصية ، ويبيع القيم الوطنية الديمقراطية لكردستان وتشكيل تحالفات مع القوة الأكثر فتكًا وعداءً للكرد ، مع القوى الأكثر ديكتاتورية والأكثر تخلفًا. من فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. إنهم يحاولون دفع قيادة المجتمع الكردستاني المتمثلة في حزب العمال الكردستاني ، نحو سياسة وعقلية الاستسلام والتعاون والبعد عن الوحدة والوجود والديمقراطية والحرية للكرد. إنهم يريدون إزالة منظومة المجتمع الكردستاني وتحويلها وجعلها إلى نموذج شبيه بالحزب الديمقراطي الكردستاني PDK وبالتالي تحويلها إلى قوة كردية تعمل لصالح الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. من الواضح أن مثل هذه السياسة يتم التخطيط لها وتنفيذها على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي.

– ما هي الأجندة الأوروبية، وخاصة الألمانية، فيما يتعلق بالاحتلال التركي لجنوب كردستان؟

في البداية دعونا نوضح أن ألمانيا ليست كتلة مستقلة. ولكن حتى إذا كان هناك شيء من هذا القبيل فسيكون ضعيفًا جدًا ومحدوداً. بيد أن خارج إطار هذا، يمكن للمرء أن يقول إنها تتصرف وفقًا لمصالحها الخاصة، وتضع مصالحها السياسية والتوسعية الاحتلالية قبل كل شيء آخر. المشهد السياسي للدولة الألمانية في هذا الوقت على النحو التالي. لا نقول ذلك بل هم يقولون ذلك علناً. قبل بضعة أيام أوضحت المستشارة ميركل بهذا التصريح. واضافت “ان وضعنا السياسي يقوم على المصالح الاقتصادية”.

بالإضافة إلى ذلك فهي في وئام مع الناتو. في الواقع ، حيث أن ألمانيا تعد من أكثر الدول التي تحتاج إلى حلف الناتو في هذا الوقت. هذا مشابه للدولة التركية. مثلما تعالج الدولة التركية العديد من نقاط ضعفها من خلال الاعتماد على الناتو في حلها وتحقيق أمنها من خلال الناتو، يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لألمانيا. لذلك على الرغم من وجود بعض الاختلافات في المصالح الاقتصادية، إلا أن هناك بعض الاختلافات، فمن غير الصحيح القول إن ألمانيا تتراجع وتبتعتد عن الناتو أو شكلت كتلة منفصلة. لأنه في الممارسة العملية لا يوجد مثل هذا الشي.

إذا وصف المرء الوضع في ألمانيا بهذه الطريقة، فيمكنه بسهولة فهم موقف ألمانيا في مواجهة احتلال الدولة التركية لجنوب كردستان. لذلك، وعلى الرغم من كل شيء ، فهو قائم على مصالح اقتصادية قريبة من هجمات المحتل للدولة التركية على روج آفا وجنوب كردستان. عندما قدم رجب طيب أردوغان خريطة للأمم المتحدة، قال إنه من إدلب إلى ديرك وبأنه سيقوم بتطهير شمال سوريا وغرب كردستان من القوات الموجودة وإعادة توطين اللاجئين هناك، وتجهيز البنية التحتية وإطلاق مشروع استثماري مالي واقتصادي، فإن الدولة الأولى التي عرضت خدماتها واستعدادها للانضمام كانت ألمانيا. كان مقاربات ألمانيا لهجمات المحتلين على جنوب كردستان مشابهة لأهدافهم.

نعلم أن ألمانيا تتابع علاقاتها الاقتصادية والمالية مع العراق على أعلى مستوى عندما ترى فرصة. حتى مع إيران التي لديها صراعات بينها وبين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. تحافظ ألمانيا على علاقات مالية واقتصادية على مستوى جديد. في الآونة الأخيرة، لا تزال هذه العلاقة تتطور كما أنها في علاقات مالية واقتصادية مع الحكومة في جنوب كردستان وهي إحدى القوى الأكثر دعمًا للحكومة هناك وتريد الاستثمار اقتصاديًا وماليًا في جنوب كردستان. أولا وقبل كل شيء تنظر ألمانيا في مقارباتها على هذا الأساس.

إذا لم تدعم طهران وبغداد وأربيل لا تقف في وجه سياسات الاحتلال التركي لجنوب كردستان، بل على العكس فهي تدعم هذا الاحتلال ، فمن الواضح أن ألمانيا لن تعارض احتلال جنوب كردستان وستدعم الدولة التركية في مآربها. وراء السياسات الألمانية الداعمة للاحتلال التركي مصالح اقتصادية بشكل دائم.

من ناحية أخرى، أرادت ألمانيا دائماً أن يحكم الأتراك الشرق الأوسط ويهيمنوا على المنطقة. أسست الإمبراطورية الألمانية تاريخيًا مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية على سيطرة تركيا على الشرق الأوسط. هكذا كانت علاقتها بالإمبراطورية العثمانية. من ناحية، تعتمد على هذا وتريد نهب ثروات الشرق الأوسط ، ومن ناحية أخرى تريد الوصول إلى الهند في إطار الصراع مع إنجلترا. لذلك تستمر العلاقات مع العثمانيين الآن مع الدولة التركية على هذا الأساس. لطالما دعمت ألمانيا السياسات الدعائية والسيادية للدولة التركية في الشرق الأوسط. لأنه عندما يحدث هذا ، فإنه يأخذ في الاعتبار أنه يمكن وصول المزيد إلى موارد الشرق الأوسط. لذلك ، فإن احتلال غرب كردستان وجنوب كردستان ومناطق مختلفة من الشرق الأوسط من قبل الدولة التركية ، وكذلك احتلال هذه المناطق من قبل الدولة التركية لا يزعج ألمانيا.

ربما إذا وقفت القوى الدولية كلها في وجه تركيا، فسوف تظهر ألمانيا نفسها على أنها تقف أيضاً في وجهها، لكنها ستدعم الدولة التركية سراً. يجب أن يكون معروفا هذا. لأنها حددت موقعها الاستراتيجي التاريخي بهذه الطريقة. تم بناء نظام مصالح رأس المال الألماني على هذا المبدأ. لهذا السبب لا تعارض الولايات المتحدة وألمانيا هجمات الدولة التركية المحتلة على روج آفا وجنوب كردستان. على العكس من ذلك ، فهي تدعم هذه الهجمات. عندما لا تكشفه صراحة ، أو لا تستطيع أن تفعل ذلك ، فإنها بالتأكيد تفعل ذلك بطريقة خفية. كل من السياسات المتعلقة بإيران وجنوب كردستان وكذلك العلاقات السياسية والاقتصادية والنهج الاستراتيجي في الدولة التركية تفرض هذه السياسة. طالما أن رأس المال الألماني يتمتع بالسيادة ويتبع السياسة ، فلا يمكن أن يكون هناك تغيير في هذا المشهد السياسي الألماني.

كيف يتم التعبير عن هذا الدعم بوضوح؟ سرا على أساس أي تحالفات وعلاقات وكذلك مع أي نوع من التنظيم يتم تشغيله؟ بالطبع أسئلة الموضوع تستحق البحث. لأن بعض الأشياء تتم بطريقة سرية من الاتصالات والتحالفات ، فهي ليست واضحة ، ولا تنشر في وسائل الإعلام ، ولا يعرفها عامة الناس. يجب أن يتم هنا توضيح أي تحالف وعلاقات سرية تدعم فيها ألمانيا احتلال الدولة التركية. كما أن هناك حاجة لمزيد من الدعم الواضح الذي يتعين تقديمه.

لننظر إلى المشهد: من عفرين إلى آفاشين وزاب وخاكورك، الأسلحة التي استخدمتها الدولة التركية في هجماتها هي أسلحة الناتو. أسلحة أمريكية وأسلحة ألمانية. الاحتلال التركي غزا عفرين بالدبابات الألمانية. دبابات ألمانية تجوب شوارع عفرين وتذبح الكرد. الأمر يتم بشكل علني. ومع ذلك ، فإن وسائل الإعلام لا تتناول هذه القضية بشكل كامل ، كما أنها لا تكشف أو تفضح دعم ألمانيا الواضح للإبادة الجماعية. لكن يجب أن يتم ذلك. يجب على الصحافة الألمانية أن تفعل هذا أولاً. يجب على الديموقراطيين الألمان أن يفعلوا ذلك. لأن مثل هذا الوضع يلحق أكبر قدر من الضرر بالديمقراطية والحرية في ألمانيا. يقوي رأس المال الألماني. لذلك فهو يضعف الشعب الألماني. ازداد ضعف العمال الألمان مقابل رأس المال القوي. هذا الأمر يضع ألمانيا كدولة في موقف ضعيف وبأيدي مجموعة من الرأسماليين الذين سيزيدون من دعم الفاشية والقمع والإبادة الجماعية. لذلك فهو يضعف الديمقراطية والحرية الألمانية. هذه حقيقة تلوح في الأفق.

إذن يجب على الجميع أن يرى هذه الحقيقة، وخاصة الديمقراطيين والثوريين الألمان، وفضح هذه السياسة ، وإدانتها وشن حملة كفاح قوي ضدها.