المقابلات

٦ نيسان ٢٠٢٤

“لقد انتصر الكرد والقوى الديمقراطية وهُزمت عقلية الإبادة”

قيّم عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قره سو نتائج الانتخابات لوكالة فرات للأنباء بعد انتخابات 31 آذار، ووصف قره سو النتائج بأنها انتصار للكرد والقوى الديمقراطية، وقال إن عقلية الإبادة هُزمت.

وجاءت المقابلة مع عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قره سو على النحو التالي:

لقد جرت انتخابات تاريخية في كردستان وتركيا بالتزامن مع العمليات الكبرى للكريلا والفعاليات القوية ضد مؤامرة 15 شباط الدولية واحتفالات 8 آذار الحماسية ونوروز وبشارة مركز الدفاع الشعبي، بداية، ما الذي تودون الإشارة إليه بخصوص الانتخابات المحلية 2024؟

قبل أن أجيب على سؤالك، أود أن أشير إلى التالي؛ لقد تم الاستيلاء على الإرادة السياسية لشعبنا في وان، وان هي المدينة الوحيدة التي فاز فيها حزب واحد ببلدية المدينة الكبيرة وجميع نواحيها في جميع أنحاء تركيا، لقد كشفت هذه الممارسات مرة أخرى عن نوع العداء الذي تكنه الحكومة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تجاه الكرد، لقد شارك في الانتخابات مرشح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب عبد الله زيدان، وقدم المجلس الأعلى للانتخابات هذا المرشح للشعب على ورقة الاقتراع، ويذهب الناس ويصوتون لمرشح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وينتخبونه بفارق واسع، ومن الواضح أن هذا الاستيلاء مؤامرة ضد الشعب، وهذا يعني أنه بغض النظر عمن تختارونه، إذا كنت لا أريده، فلن يتم اعتباره منتخباً، وهذا في الواقع فشل في الاعتراف بالشعب الكردي كإرادة اجتماعية وسياسية، إنه إنكار حق الحكم الذاتي في المناطق المحلية للشعب الكردي، إنها إبادة سياسية تنفذها عقلية مستبدة قاتلة.

ولا ينبغي للشعب الكردي أن يقبل بأي حال من الأحوال هذا الموقف من الحكومة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لا يمكن لنخبة حزب العدالة والتنمية أن يمثلوا شعب وان، ولا يمكن أن يحكموا هذه البلدية! إن جميع نواحي وان تنتمي إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وفي مثل هذا المكان، يجب على شعب وان وعموم الشعب الكردي مواصلة نضالهم لطرد الغزاة، ويجب عليهم صد أولئك الذين دبروا هذه المؤامرة، ليس فقط شعب وان، بل يجب أيضاً على الشعب الكردي بأكمله أن يلعب دوره، وهكذا يتطور النضال من أجل الديمقراطية والحرية، وهكذا يتم تحقيق الحرية والديمقراطية، وهكذا يحصل الشعب الكردي على حق الحكم الذاتي، باختصار، لا يمكن صد هذه الهجمات إلا بخوض النضال.

كانت هذه الانتخابات المحلية انتخابات تاريخية، لقد وجهت للحرب الخاصة التي شنت ضد الشعب بكل موارد الدولة في كل من كردستان وتركيا ضربة قوية، الكذب، الخداع، الضغط، الترهيب والقمع وكل الأدوات المستخدمة لتغطية الحقيقة انهارت في وجه الحقيقة، وأصبح من الواضح أنه لا يمكن إخفاء الحقائق لفترة طويلة، وبطبيعة الحال، ينبغي النظر إلى هذا الوضع على أنه انتصار لشعب كردستان وتركيا الذي لم يخضع أمام جميع أنواع الهجمات والضغوط التي تمارسها الدولة، وفي هذا الصدد، نهنئ الشعب الكردي، الذين كانوا هدفاً لخطة تدميرية مكثفة منذ عام 2014، على الموقف الذي طرحه، بما في ذلك الشبيبة والنساء والشيوخ والمجموعات العرقية والعقائدية المختلفة، ومرة أخرى، أهنئ الشعب التركي والعمال والديمقراطيين والنساء ومختلف المجتمعات العرقية والعقائدية على موقفهم ضد فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

يجب رؤية هذه الحقيقة، لو لم يقم الشعب الكردي وحلفاؤه، الديمقراطيون اليساريون والعلويون، بخوض نضال كبير وإبداء موقف واضح ضد فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لكان الشعب والعمال في تركيا قد انهاروا بالكامل تحت الضغط الشديد من حزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية الفاشية، وينبغي أن يُنسب الفضل إلى هذا النضال الكبير في فشل فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في إنشاء تركيا التي تريدها.

وخاصة بعد انتخابات أيار 2023، كانت هناك أجواء سلبية ويائسة ومتشائمة أراد خلقها المتعاونون الكرد المتحالفون مع الحرب الخاصة التي تنتهجها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وبمثل هذه الحرب الخاصة والحرب النفسية، أرادوا تدمير كل من الشعب الكردي وقوى المعارضة، لدرجة أن هذه الحكومة ستعيد تصميم السياسة في تركيا وكردستان، وستتشكل تركيا في القرن الثاني بهذه الطريقة.

ومع ذلك، فإن حركة الحرية الكردية، التي كانت القوة الرائدة في النضال من أجل الديمقراطية في تركيا والشرق الأوسط لسنوات، لم تسمح بذلك مع أصدقائها وحلفائها، وعلى الفور بادرت إلى الخطوة التي من شأنها تبديد هذه الأجواء المتشائمة وتصعيد النضال.

حيث أكدت حركة الحرية الكردية أن مركز ومقر نظام الضغط والقمع في كردستان وتركيا هو العزلة المشددة المفروضة على القائد آبو، والحرب النفسية وسياسة إبادة الكرد التي تتم على هذا الأساس، وشنت نضالاً ضد هذا المركز المعادي للشعب الكردي وشعب تركيا، ولهذا الغرض تم إطلاق حملة “الحرية للقائد آبو، الحل السياسي للقضية الكردية”، كانت هذه الحملة في شخص الحرية للقائد آبو بمثابة حملة للنضال ضد الحرب الخاصة والقذرة التي تشنها الحكومة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في تركيا وكردستان، وكان هناك تضامن وتبني كبير للقائد آبو في جميع أنحاء العالم، وجاء هذا الدعم كـ رد على الذين ينفذون سياسة الإبادة ضد الكرد في شخص القائد آبو، ويفرضون الفاشية ضد الديمقراطية في تركيا، ولأن فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قد أوصلت عداءها للديمقراطية إلى ذروتها من أجل ألا يستفيد منها الكرد.

وبهذه المناسبة أبارك يوم 4 نيسان، يوم ميلاد القائد آبو، كجزء من حملة الحرية للقائد آبو، يجب على شعبنا وأصدقائنا أن يذهبوا إلى آمارا ويحتفلوا بيوم الميلاد بحماس أينما كانوا، وبالتالي الرد على العداء الفاشي لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تجاه الكرد والديمقراطية.

لسنوات عديدة، اكتسبت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية دعماً معيناً في المجتمع التركي من خلال تصوير نضال الشعب الكردي على أنه تقسيم لتركيا، والادعاء بأنهم يحاربون الإرهاب، ويعملون على تضخيم الشوفينية بجميع الأدوات والوسائل، وخاصة وسائل الإعلام، ومع ذلك، على الرغم من أن حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تهاجم بكل أدواتها الحربية منذ 9 سنوات بدعم من القوى الأجنبية، إلا أنها لم تتمكن من التراجع عن نضال الشعب الكردي من أجل الحرية بأي شكل من الأشكال، لقد وجهت قوات الكريلا ضربات موجعة للجيش التركي واحدة تلو الأخرى بعمليات ثورية بدأت في خريف عام 2023، وتمت هزيمة أهداف الدولة التركية بهذه الهجمات، وهكذا، تبين أن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، الذي أعلن نفسه حكومة حرب، فشل ليس فقط في تركيا، بل في العالم أيضاً، مما لا شك فيه، ليس الشعب الكردي فحسب، بل جميع الشعوب في تركيا الذين يعيشون تحت طغيان فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، اكتسبوا الروح المعنوية من هذا الوضع واكتسبوا الشجاعة للنهوض ضد هذه الحكومة، لقد أصبحت سياسات الحرب التي تنتهجها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية موضع تساؤل.

أما بالنسبة لواقع الكرد وكردستان، الذي تحاربه حكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية وتريد تدميره؛ العمليات ضد مؤامرة 15 شباط، مسيرة الحرية التي نفذت في فرعين في كردستان على هذا الأساس، حملة “المرأة، الحياة، الحرية” الثورية التي قامت بها النساء في تركيا ومركزها كردستان والعالم في 8 آذار، موقف الذي أبداه الشعب الكردي في عيد النـ نوروز في أربعة أجزاء من كردستان وخاصة في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم، لقد حدد موقف الشعب الكردي الذي سيظهره في الانتخابات.

عند تقييم الهزيمة الكبرى التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في الانتخابات في كردستان وتركيا، من الضروري النظر في موقف وأداء وتأثير الشعب الكردي وقوى الحرية بعد انتخابات أيار 2023.

أراد التحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، في ظل هجمات شديدة، توجيه ضربة للشعب الكردي في الانتخابات المحلية، ألا أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مع الشعب الكردي وأصدقائه، وجهوا ضربة قوية لهذه الحكومة الفاشية في الانتخابات المحلية، وفي هذا السياق، ماذا أظهرت لنا نتائج الانتخابات المحلية في كردستان؟

لقد أراد تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية كسر إرادة الشعب الكردي بشكل كامل بعد انتخابات أيار، لقد وضع مثل هذه الخطة، وخطط لنقل الجنود والشرطة في جميع أنحاء كردستان، وخاصة أولئك القريبين من مقرات الحرب، لقد قام بالتحالف مع هدى بار في هذا الإطار، ولم يقل سليمان صويلو عبثاً أن قيمة التعاون بين هدى بار والدولة سيتم فهمها في المستقبل، ومن المعروف بالفعل أنهم يتعاونون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لقمع نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، وكانت سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذه الانتخابات متوافقة مع الأداء القوي لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية، لدرجة أن حزب العدالة والتنمية وجهاز الاستخبارات التركية وبعض المتعاونين الكرد عملوا بطرق واتجاهات مختلفة لجعل حزب العدالة والتنمية أقوى في كردستان من خلال خلق جو يسمح لحزب العدالة والتنمية باتخاذ خطوات لحل القضية الكردية بعد الانتخابات، لقد وافق الحزب الديمقراطي الكردستاني على سياسة الإبادة للكرد التي تتبعها جمهورية تركيا في شمال كردستان وروج آفا لسنوات، مع النهج الذي يجب أن تقبله الجمهورية التركية بوجوده في السلطة في مدينتين أو ثلاث مدن، هذا هو ما يهم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا ما يحدد سياستهم.

بدأ حزب الخضر اليساري بعد انتخابات 28 أيار بمرحلة تحقيق وانتقاد حول مواضيع الانفصال عن الشعب وبعض أوجه القصور في التكتيكات الانتخابية، وتم تقييم مسألة الضعف في العلاقات مع الشعب والتنظيم على وجه الخصوص، حيث حاول أعضاء الحرب الخاصة وشركائهم في هذه المرحلة الانحياز بهذه المشاكل باتجاه أسس خاطئة، وعكس مصدر المشاكل، وكذلك تحريف تقاليد حزب الخضر اليساري وتدمير أساسه، والقضاء على أساس الحركة الكردية الديمقراطية، باختصار أرادوا عكس الخط السياسي الديمقراطي الكردي للقائد آبو ووضعه على خط قومي ليبرالي، وبلا شك باءت هذه الجهود بالفشل، لأن الحركة السياسية الديمقراطية للكرد ليست حركة كهذه أي لم تُقرر على الطاولة من قبل البعض؛ إنها تقليد كهذا خُلق في كردستان من خلال الانتفاضات، وقد خلقت الثورة الكردية الديمقراطية، يمكن للسائرين في هذا التقليد أن يتواجدوا ويصبحوا أكثر قوة بهذه الطريقة، لذا بدأت الهجمات النفسية ضد الشعب الكردي بعد انتخابات أيار2023، لكن هُزمت في وقت قصير من قبل هذا التقليد.

واتخذ قراراً مهماً للغاية مع اقتراب موعد الانتخابات وأجرى انتخابات تمهيدية، ولم تكن هذه الانتخابات التمهيدية مثل الأماكن الأخرى من العالم أي خاصة بأعضاء الحزب فقط، إنما تم تضمين الديناميكيات المحلية الديمقراطية في هذه المرحلة، ولم يمنح هذا فقط الحماس للشعب، بل وأشرك أيضا جميع الديناميكيات الكردية الديمقراطية في هذه المرحلة، كانت هناك بعض أوجه القصور، لكنها كانت محاولة قوية ومهمة للغاية، وقد أظهرت هذه المحاولة إيمان التقليد الكردي السياسي الديمقراطي بالوحدة الديمقراطية للكرد والشعب.

لا شك أن بيان الرؤساء المشتركين لحزب الشعوب الديمقراطي أيضاً في هذه المرحلة كان موقف ديمقراطي مهم للغاية حيث تحملوا مسؤولية أوجه القصور في المرحلة الانتخابية على عاتقهم وأكدوا أنهم لن يترشحوا مرة أخرى، وقد مدّ هذا أيضا الشعب بالثقة، فقد رأى الشعب أن حزبهم صميمي ويختلف عن الأحزاب الأخرى، عقد حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الخضر اليساري مؤتمرات، واجتماعات وكشفوا عن سياساتهم ومواقفهم، وعندما فعل هذا فعله مع الشعب وأزال القلق والشكوك لدى الشعب وأصدقاء الكرد، تم إبداء الموقف الصحيح على الخط بعد انتخابات أيار 2023، وينبغي رؤية هذه الحقيقة في الانتصار الكبير الذي تحقق خلال الانتخابات المحلية.

يخوض الشعب الكردي نضالاً كبيراً للديمقراطية والحرية منذ 50 عاماً في شمال كردستان، من الواضح أن الثورة الديمقراطية قامت في كردستان، قد تكون هناك بعض الجوانب الغير المكتملة، لكن من الواضح أن الثورة الديمقراطية قد قامت، لقد نشأ ثلاثة – أربعة أجيال على قيم الثورة الديمقراطية، وقد أدت هذه الثورة الديمقراطية التي عمقّها خط حرية المرأة إلى تنمية الوعي بالديمقراطية لدى النساء والشبيبة في عموم المجتمع، وعلينا أن ننظر إلى الأمهات الكرديات باعتبارهن العلامة الأكثر وضوحاً على ذلك.

هذا المجتمع غير مرتبط بالسلطة، ولا هو حشد عادي، وأصبح أكثر قوة خلال الخمسين عاماً من النضال المنظم، وبات يمتلك الوعي، وأسس نفسه كإرادة، ولأنه عزز نفسه بالقيم الديمقراطية، فإنه يريد الاعتراف بإرادته. ولذلك غضب كثيراً من إقالة الرؤساء المشتركين للبلديات وتعيين الوكلاء بدلاً عنهم، واعتقال النواب ومسؤولي الأحزاب. وكان تعيين الوكيل ضد إرادة هذا الشعب أخطر هجوم عليه، وقد رأى الشعب ذلك واعتبره عدوانا ضد الكرد، ونتيجة للضغوط الشديدة، ربما لم يتمكن النضال من الاستمرار بطريقة ملموسة. ومع ذلك خلق هذا غضباً كبيراً، ولأن هذا الشعب تطور وغيّر نفسه عبر نضال عظيم يدوم منذ أكثر من 50 عاماً عبر تضحيات كبيرة، اصبح ذو إرادة قوية. ومن جهة أخرى ظل نضال الحركة الكردية للحرية صامداً ضد هذه الهجمات في كافة الظروف، وجعل تعزيز ثقة الشعب وعلاقته بنضال الحرية العام هذا الغضب يتزايد أكثر فأكثر ضد القمع والإبادة الجماعية، وأيضاً جعل الرغبة في النضال ينمو ويتوسع أكثر.

ومن ناحية أخرى كان العمل الأول للوكيل هي مهاجمة المؤسسات المرتبطة بالثقافة واللغة الكردية، وتم إغلاق هذه المؤسسات، وكانت المؤسسات النسائية التي تعمل على تعزيز الديمقراطية الكردية وتطور بالموقف الديمقراطي الكردي هدفاً لهجمات خطيرة، لقد تم سجن عدد أكبر من السياسيات أكثر من أي دولة أخرى في تاريخ العالم. بشكل عام، تحمل تركيا الرقم القياسي لعدد السياسيين المعتقلين، وتبلغ نسبة النساء بين هؤلاء السياسيين معدلاً غير مسبوق في أي مكان في العالم، كل ذلك زاد من رفض الكرد لحكومة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية التي تتبع سياسة الوكيل، كما تسببت الهجمات على نضال الشعب الكردي للحرية في اتخاذ موقف جدي ضد هذه السلطة.

وجه الشعب الكردي مع كل هذا ضربة قوية لسياسة الوكيل في الانتخابات المحلية، لقد مرّغها بالأرض، وأصبح نضال الشعب الكردي في الوقت نفسه يشكل موقفا ضد الضغوط الكبيرة والهجمات على مناطق الدفاع المشروع وروج آفا كردستان.

إن زيادة عدد الجنود وعناصر الشرطة واستخدام هدى بار وتلقي الدعم من الكرد الخونة لم يحقق أية نتائج، يمكننا القول إن شرناخ كانت واحدة من الأماكن التي حقق فيها الشعب الكردي الانتصار العظيم، واستولت الدولة على شرناخ التي تعتبرها ساحة المعركة، وحولتها الى مركز للحرب، ومع ذلك، كانت شرناخ هي التي فازت في هذه الانتخابات المحلية، والدولة فشلت! لقد أظهر أهالي شرناخ للعالم أجمع بموقفهم أن الدولة فشلت في سياستها التي تنتهجها في كردستان، لذا أهنئ أهالي شرناخ وأحييهم بكل احترام، لقد أظهروا بوضوح أن الكرد شرفاء للغاية وذوو إرادة قوية، أعطوا الروح المعنوية للشعب الكردي بأكمله، إن نقل الجنود وعناصر الشرطة إلى 5، 6 مناطق والاستيلاء على البلدية بهذه الطريقة دليل على فشل وهزيمة الدولة، والاعتراف هو أنه لم يبق وجود للدولة في كردستان باستثناء قوات الشرطة والجنود، يعرف الشعب أنه فاز بالانتخابات ليس فقط في شرناخ، ولكن أيضا في قلابان، جله، شمزينان، باجيرغه، ستور ألكه، كما أن هذه المناطق من المناطق الرئيسية ذات غضب على الدولة ومنفصلة عن الدولة، لا يمكن وصف وضع كهذا على أية حال في جزء آخر من العالم بأنه انتخابات ديمقراطية ومتساوية، وستظهر النتيجة عكس الواقع، والحقيقة أنه خلق هذا الوضع حالة جديدة في وعي الشعب الكردي.

إذا كان أحد مراكز الحرب في شرناخ في كردستان فإن وان هو المركز الآخر، وفي شرناخ حصل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب على النواحي الكبيرة بأكملها، وفي مدينة وان أيضاً حصل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب على جميع النواحي، وهو انتصار لشعب كردستان ضد قاعدة الحرب الخاصة القاتلة والظالمة، يجب تهنئة شعب وان، فاز الشعب الكردي في كافة المدن والنواحي، نهنئ الجميع، لذلك لن أتحدث عنهم واحدا تلو الآخر، أريد فقط أن ألفت الانتباه إلى فوز حلوان، حيث فازت الحركة الكردية الديمقراطية لأول مرة في عام 1979، وفاز حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في إيله، الفوز في هذه الأماكن له معنى عظيم، وفي هذا السياق نستذكر باحترام وامتنان أديب سولماز، نادر تمل ووالدتنا دُره كايا، يريدون السيطرة على بلدية حلوان، احتراماً لنادر تمل ووالدتنا دُره كايا، يجب على شعبنا أن يواصل نضاله بكل عزيمة والحد من سياسات الاستيلاء.

تركت النساء بصماتهن على هذه الانتخابات أيضاً، ورغم كل أنواع الهجمات، إلا أن المرأة كانت رائدة في الحملة الانتخابية وكان لها النصيب الأكبر في النصر الذي تحقق، كيف ينبغي تفسير هذا الانتصار للمرأة؟

عند الحديث عن الصراع السياسي في كردستان، فإن أي وجهة نظر لا تقيم دور المرأة وتأثيرها هي وجهة نظر ناقصة، ويجب على كل ثوري وديمقراطي أن يرى هذه الحقيقة، أولئك الذين لا يرون الدور الكبير للمرأة في التطور الديمقراطي والتحرري والنجاحات السياسية وتغيير الحياة في كردستان لا يمكنهم إجراء أي تقييم أيديولوجي واجتماعي وسياسي صحيح.

لقد طوّر القائد آبو خط حرية المرأة من خلال الرئاسة المشتركة والتمثيل المتساوي وجعل الساحة السياسية تتخذ خطوة ثورية، وهذا خلق حماسة كبيرة لدى النساء، اللواتي حدّدن شخصية المجتمع بأكمله، لقد وصلت الثورة الديمقراطية في كردستان إلى بعد جديد، وهذا يشمل جعل الثورة الديمقراطية لا تُقهر؛ وينبغي أن ننظر إلى ذلك على أنه تعزيز للثورة الديمقراطية التي لن تقهر، في الحقيقة، خط القائد آبو حول حرية المرأة ليس مجرد خط قائم على المساواة بين الرجل والمرأة، بل خطاً يشكل المجتمع بأكمله على خط حرية المرأة وأخلاقها، وهو الخط الذي سيطهر المجتمع بأكمله من دنسه ويجعله طاهر الضمير والأخلاق والعدالة والمساواة، لقد أظهر القائد آبو أن خط حرية المرأة من شأنه أن يخلق مثل هذا المجتمع من خلال تقييم المجتمع التاريخي.

وتعد المرأة الكردية حالياً رائدة الثورة التي لا تغير المجتمع الكردي فحسب، بل العالم أيضاً بفلسفة “المرأة، الحياة، الحرية”، وبهذه الخطوة الثورية أصبحت المرأة الكردية شرف وفخر الشعب الكردي في جميع أنحاء العالم، وينبغي على جميع الكرد أن يشعروا بحماس كبير وفرح بهذه المكانة المشرفة التي خلقتها المرأة الكردية.

لقد وصلت المرأة الكردية إلى هذا المستوى نتيجة لنضال كبير، إن النضال من أجل الحرية الذي بدأه القائد آبو في كردستان أوصل النساء إلى هذه النقطة، والرئاسة المشتركة هي النتاج الجوهري لهذا النضال العظيم، ومن لا يفهم ولا يرى ذلك لا يفهم نضال الشعب الكردي من أجل الحرية.

لقد رويت دائماً قصة عن نضال المرأة الكردية من أجل الحرية، في الثمانينات، كانت العائلات تجتمع في السجن، وكانت عائلات إيله تأتي إلى آمد على متن القطار، وكانت إحدى تلك العائلات قد سجن اثنان من أبنائها، وكان أحد أبنائها الرفيق أرجان كافاك الذي انضم لاحقاً إلى قوات الكريلا واستشهد، والدته الأم خانم، ووالده العم أحمد، وكانوا يأتون إلينا أينما كان السجن الذي نقلنا إليه، وفي إحدى اللقاءات، كانت الأم تتحدث إلينا وتقول: “يا بني، هذا عمك أحمد؛ إذا كنت أخرج رأسي من الباب، كان يضربني ولا يريد أن أخرج، الآن، كأم لكم، كأم آبوجية، أذهب إلى كل مكان، بما في ذلك آمد ورها وجيهان وأنقرة؛ الآن يجلس عمكم أحمد في المنزل، وأنا أذهب إلى كل مكان لدعم نضالكم”، إن تأثير نضال الآبوجيين على المجتمع في إيله جعل أمهاتنا تساندن أبنائهن وقضية أبنائهن، فتحررن أنفسهن بهذا النضال، ومرة أخرى، فتحت أخواتنا والفتيات الكرديات عيونهن على العالم في النضال وانخرطن في النضال دون تردد في كل مكان، لقد ضحين بأنفسهن في نوروز، رمز نضال الشعب الكردي من أجل البقاء، وفي هذا الصدد، علينا أن نعرف هذه الحقائق جيداً ونرى تأثير المرأة في النضال السياسي اليوم.

وكل كردي يقبل الرئاسة المشتركة هو كردي شريف وكردي حر وديمقراطي، وإذا كان المرشح للرئاسة المشتركة رجلاً كردياً، فهذا كردي محترم، ولا يمكن أن يكون هناك موقف أكثر شرفاً وحرية وديمقراطية من هذا، وهذا يعطي لذلك الكردي قيمة كبيرة؛ ويتم تكريمه، لقد منح القائد آبو هذا الوسام، يجب أن يرى عدد أكبر من الرجال ذلك كتكريم، وفي واقع الأمر، فإن المجتمع الكردي يردد شعار “المرأة، الحياة، الحرية” في الساحات لأنهم يرون هذا الواقع الذي كشفه القائد آبو، هذا هو جوهر الثورة الكردية وشعارها الأساسي، لأن هذه الفلسفة توفر الحرية والديمقراطية والاستقلال والإدارة الذاتية للكرد بهويتهم وثقافتهم وإرادتهم.

والرئاسة المشتركة لا تعني أن أحد الرؤساء المشتركين يتفوق على الآخر، إنهم متساوون، ويتخذون جميع القرارات معاً بشكل ديمقراطي، وليس لأحدهما أي تفوق على الآخر، وفي هذا الصدد، فإن السؤال عمن سيكون الرئيس المشترك الرسمي ووضع ذلك على جدول الأعمال يعني تعطيل وإنكار هذا الفهم للرئاسة المشتركة، ويعني اعتبار الشكليات ميزة، بل وحتى قوة للسلطة، وهذا من شأنه أن يشكل فشلاً في فهم الرئاسة المشتركة بشكل صحيح، وسيكون معوقاً في جوهره، وفي هذا الصدد، تعتبر مثل هذه المناقشات خطأ فلسفياً، وأولئك الذين يقبلون الرئاسة المشتركة ليسوا ولا ينبغي لهم أن يكونوا أطرافاً في مثل هذه المناقشة.

ومع ذلك، نظراً لوجود التزام بإعلان شيء رسمي، فإن إعلان شخص ما رسمياً هو مجرد إجراء شكلي، إنها ليست ولن تكون قضية تهم الكرد والرؤساء المشتركين، لكن إذا كان مستوى الحرية الذي وصلت إليه الثورة الديمقراطية للشعب الكردي وثورة “المرأة والحياة والحرية” والرئاسة المشتركة لهذا الشعب الذي يضرب المثل للعالم بالرئاسة المشتركة والتمثيل المتساوي، ضرورياً، فالأصح أن يتم ترشيح جميع النساء رسمياً، وهذا من شأنه أن يناسب الشعب الكردي والثورة التي حققها، وربما، في حالات خاصة واستثنائية جداً، يمكن أيضاً ترشيح مرشح ذكر، كما يجب على جميع الرؤساء المشتركين، الرجال الوطنيين أن يطالبوا جميع النساء بأن يصبحن رئيسات مشتركين رسميات كضرورة لتحقيق هذا الشرف في الرئاسة المشتركة وكفاعلين مؤثرين في هذه الثورة، هذا هو ما يبدو عليه المنظور الفلسفي الصحيح والمنظور السياسي والمنظور الديمقراطي والتحرري، هذا لا يعني جعل شخص ما متفوقاً أو موثوقاً، إنه الكشف عن الوجه الديمقراطي والتحرري الجديد لثورتنا، وهذا ما سيمنح الفخر لكل الرجال الوطنيين.

ونحن أيضاً عانينا لسنوات طويلة في فهم خط حرية المرأة بشكل كامل وتحقيق متطلباته، مازلنا لا نستطيع أن ندعي أننا قد فهمنا هذا الخط بشكل كامل، ونحن نحاول تغيير أنفسنا من خلال القيام بنضال داخلي، لقد علمنا القائد آبو باستمرار وجعلنا نفهم خط حرية المرأة ونضال من أجل تدمير الذهنية الذكورية المتأصلة فينا تاريخياً، لقد واجهنا أيضاً مشاكل في الاعتراف الكامل بإرادة المرأة ووضع هذا الخط موضع التنفيذ، لا شك أننا كنا نقول منذ البداية أنه لا ثورة بدون المرأة، كنا متحمسين لانضمام النساء إلى الثورة، ومع ذلك، كان هناك أيضاً اعتقاد خاطئ بأن مثل هذه الحياة ستنشأ بعد الثورة، لقد حررنا القائد آبو من أخطائنا، وفي هذا الصدد، يجب على جميع الشعب الكردي، وخاصة الوطنيين الذكور، أن يفهموا العمل التاريخي المقدس للقائد آبو وثورته بشكل صحيح وأن يغيروا أنفسهم ويرتقون بها، وهذا الواقع الموجود لدينا ينطبق أيضاً على الجميع.

وسبب ذكرنا أن التفضيل الرسمي في الرئاسة المشتركة يجب أن يكون للنساء هو جعل هذا الوجه لثورتنا مرئياً وفعالاً في جميع أنحاء العالم في المستقبل، لأن هذا الوجه الديمقراطي الثوري يؤثر الآن على العالم أجمع، وخاصة تركيا والشرق الأوسط.

أرادت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الإطاحة الكاملة بنظام الرجل الواحد الفاشي الذي أسسته من خلال فرض هيمنتها الخاصة في المدن الكبرى، خاصة إسطنبول وأنقرة وإزمير وجوكوروفا، لكن شعب التركي بموقفه الداعم للمعارضة حال دون تنفيذ هذه الخطة الفاشية، كيف ينبغي علينا تقييم الوضع الناشئ في تركيا؟

خلال الانتخابات المحلية، تم توجيه ضربة قوية لهدف الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، الذي أراد نشر الفاشية في كل مكان، لقد أكدنا دائماً على أن الحكومة الفاشية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية كانت في حالة انهيار وتفكك، كنا نقول إن حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، التي أرادت انهيار الشعب الكردي، انهارت، لم نكن نقول هذا على أنه دعاية، لقد أثبتنا ماهية الحرب التي تشن ضدنا وماهي نتائجها، لأننا كنا نتابع ذلك بكل دقة، لقد تم الكشف مرة أخرى عن مدى صحة تقييماتنا.

إن ما أدى إلى انهيار فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في تركيا هو طابعها الفاشي وعدائها للديمقراطية، أساس ذلك هو العداء تجاه الكرد، وقد أدى العداء تجاه الكرد إلى وصول هذه الحكومة إلى انهيارها الحالي، كما أن العداء للديمقراطية هو مصدر الانهيار الأخلاقي والسياسي والضميري والثقافي الذي تحدثه في المجتمع، إنها حرب إبادة ضد الكرد، كما لعب الانهيار الاقتصادي دوراً في خسارة الانتخابات، إن ما خلق هذا هو الحرب ضد الشعب الكردي، إنها حرب قذرة خاصة، هذا هو المورد المستثمر في الحرب.

ألم يقل أردوغان نفسه: “هل تعرفون ثمن الرصاصة؟” عندما برزت المشاكل الاقتصادية إلى الواجهة؟ وقال صراحة إن السبب الرئيسي للمشكلة الاقتصادية هو الإنفاق الحربي، وكان يكرر كل يوم أن الميزانية مخصصة للحرب بشكل أساسي، قائلاً إننا نصنع بالفعل الكثير من المركبات العسكرية ومثل هذه الاستثمارات العسكرية، وبطبيعة الحال، هذا ما سيحدث عندما تتجه تركيا إلى حل مشاكلها السياسية بالحرب والقوة بدلاً من حلها بالديمقراطية، هناك أموال رئاسية خاصة، وهناك أموال خاصة مخصصة لجهاز الاستخبارات الوطنية، وهناك أموال مخصصة للتجسس؛ وهناك أموال مخصصة للمرتزقة التي تغذيها تركيا، ولا توجد آلية للسيطرة عليهم، لا يتم تضمين أين تذهب هذه النفقات في أي مستندات أو قوائم جرد، كل هذا يخلق مشاكل اقتصادية، وكان للاقتصاد تأثير على الانتخابات، لكن الشيء الرئيسي هو العوامل التي تكشف المشكلة الاقتصادية، ليس الافتقار إلى الموارد هو الذي يخلق الضائقة الاقتصادية؛ وهي ليست عوامل اقتصادية، ومما لا شك فيه أن مثل هذه السياسات لها تأثيرها أيضاً، لكن الأسباب السياسية هي التي تخلق الانهيار الاقتصادي بالدرجة الأولى، إن الافتقار إلى الديمقراطية وسياسات الحرب هي التي تقوم على العداء تجاه الكرد.

لقد أغرقت حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تركيا في حالة من الكساد في جميع النواحي، والأهم من ذلك كله أنه خلق أزمة اجتماعية، لقد أصبح عدواً للديمقراطية من أجل سحق نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، كما أنها أدت إلى أخذ المعاداة في المجتمع إلى مستوى غير مسبوق، وأعلن أن الجميع باستثناء أنصار حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحلفائهم خونة، لقد حولت تركيا إلى بلد حرب أهلية سياسية لقد خلقت حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بلبلة لن تدمرها فحسب، بل تدمر تركيا بأكملها، لقد أصبح الجيران الآن خونة لبعضهم البعض، بدأ الجيران ينظرون إلى بعضهم على أنهم خونة وأعداء، لقد تم وضع المجتمع في مثل هذا الوضع وخلق صدمة، لم نشهد شيئاً كهذا من قبل، ليس فقط في تركيا، بل في العالم أيضاً، وبهذه الطريقة، لم يتم خلق بيئة سياسية مجردة من الضمير وغير عادلة وغير أخلاقية فحسب، بل تم إنشاء مثل هذه الحياة الاجتماعية أيضاً، ومع ذلك فإن الضمير هو أهم سمة إنسانية، وهذا يتطلب التعامل مع من ليس هو نفسه، بمعايير الضمير والعدالة، في الواقع، السمة الأساسية للإنسان هي الضمير، ولم يعد هناك أي أثر للضمير في حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وهي تميل إلى تشكيل المجتمع بهذه الطريقة.

أدى هذا الوضع تدريجياً إلى زيادة الاستياء لدى المجتمع ضد حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، لأن هذه السياسة ليست تطبيقاً قصير المدى؛ لقد أصبحت سياسة أساسية، وقد أزعج هذا بشكل متزايد المجتمع الذي صوت لصالح حزب العدالة والتنمية، إن المجتمعات، بغض النظر عن معتقداتها وثقافاتها، لا يمكنها أن تتحمل مثل هذه الحياة لفترة طويلة، إن حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، التي جرت المجتمع إلى حرب أهلية، تدفع الآن ثمن ذلك، من الممكن دائماً أن يكون أصحاب السلطة والمصالح السياسية عديمي الضمير وغير عادلين؛ لكن المجتمع لا يمكن أن يكون هكذا، ففي النهاية انتفضت معايير المجتمع بالضمير والأخلاق والعدالة على هذا الوضع، وهذا هو السبب وراء عدم توجه العديد من ناخبي حزب العدالة والتنمية إلى صناديق الاقتراع في هذه الانتخابات، لقد وضع حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المجتمع في قيود، إن ما يسمى بالأزمات المتعددة هي التي خلقتها سياسات هذه الحكومة، ولم يبق مجال خالي من الأزمات، من السياسة إلى المجتمع والثقافة والفن والصحافة والرياضة والاقتصاد، ومن خلال جعل جميع المناطق جزءاً من الحرب الخاصة التي تشنها، أصبحت تركيا بلداً يعاني من كساد اجتماعي عام وأزمات متعددة، ومن الضروري أن نرى الاعتراض وحالة من الاستياء تجاه هذه الحقيقة في موقف الرأي العام في الانتخابات المحلية، وإلا فإذا قيل إن أسعار البطاطا والبصل ارتفعت فهذا الوضع أوصل حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية إلى هذه النقطة؛ وسيكون هذا مرة أخرى نهجاً لا يرى واقع تركيا ومصدر المشاكل، وهذا يحول البحث عن حلول للمشاكل، في الواقع، بسبب المفاهيم الخاطئة، لا يتم التحقيق في المشاكل الحقيقية، ويؤدي هذا الوضع إلى إطالة عمر الحكومات الفاشية مثل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

لقد أصبح حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية حقاً قوة شر منظمة، إنها حكومة تنتهك حتى الدستور والقوانين الفاشية وغير الديمقراطية بطبيعتها في تركيا، وحتى الدستور والقوانين الحالية لا تكفي لطابعها الفاشي الاستبدادي، ولهذا السبب، لو أنهم أصبحوا أقوى، لكانوا قد وضعوا دستوراً أكثر استبدادية وفاشية وإبادة من شأنه إبادة جميع الهويات العرقية والدينية المختلفة، إنهم سيشرعون بشكل كامل هذا النظام الاستبدادي الذي يضطهد المجتمع، وخاصة النساء والعمال، لقد وضع الشعب التركي وجميع شرائح المجتمع حداً لإنشاء مثل هذه تركيا.

لقد ظلت تركيا تحت نظام استبدادي لمدة 100 عام، ومع ذلك، فقد كان بلداً استمر فيه النضال من أجل الديمقراطية طوال هذا القرن، لقد اعترض الكرد على هذا النظام الذي تجاهلهم منذ البداية، ولهذا السبب تعرضوا لسياسة القمع والضغط والإبادة، ومع ذلك، استمرت هويته وثقافته ورغبته في الحياة الحرة، وعلى الرغم من أن سياسة الإبادة حققت نتائج مهمة، إلا أنها لم تتمكن من القضاء على الوجود الكردي بشكل كامل.

كما ناضل الاشتراكيون بشدة ضد هذه الدولة، في تاريخ تركيا، حتى السبعينيات، تم سجن الاشتراكيين لأسباب سياسية بشكل رئيسي، ورغم أن لديهم نقائص أيديولوجية وسياسية، إلا أنهم كان لهم مكان مهم في النضال من أجل الديمقراطية والحرية، في الستينيات والسبعينيات، وصل نضال القوى الاشتراكية من أجل الديمقراطية إلى مستوى لا ينبغي الاستهانة به، إن تنظيم اليسار ونفوذه وقوته في السبعينيات معروف، وفي السبعينيات، اتخذت هذه القوى اليسارية موقفاً من القضية الكردية يدعو إلى الاتحاد والحكم الذاتي بعيداً عن إنشاء دولة منفصلة، باختصار، لن أذكرها واحدة تلو الأخرى، لكن كانت هناك حركات اشتراكية كثيرة في النضال من أجل الديمقراطية في تركيا قدمت تضحيات كبيرة من أجل هذه القضية، وقد لعب هذا النضال دوراً هاماً في تطور الفكر الديمقراطي في تركيا، ولهذا السبب، جرت دائماً محاولة إجراء تحولات سياسية مهمة في تاريخ تركيا من قبل أولئك الذين يطالبون بالديمقراطية، أو هكذا يمكن التأثير على المجتمع وكسب تأييده، مثل الحزب الديمقراطي في عام 1950 و حزب الشعب الجمهوري بزعامة أجاويد في السبعينيات، دعم أنافاتانا أوزال بعد عام 1980، وسياسات تعزيز حزب العدالة والتنمية في عام 2002 التي وصلت إلى السلطة، هي نتيجة لتأثير النضال من أجل الديمقراطية على المجتمع، ولن يكون النهج الصحيح عدم رؤية هذه الحقيقة التاريخية عند تقييم الاعتراض الذي ينشأ حالياً في المجتمع ضد حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

في الواقع، طوال تاريخ الجمهورية، وبسبب التوجهات الحداثية، برز الشوق إلى التحول الديمقراطي بين الشرائح المتدينة من العقيدة الإسلامية، وكشف عن رغبته في أن يعيش إيمانه بحرية في ظل الديمقراطية، في الواقع، استخدم حزب العدالة والتنمية رغبة الشعب هذه في سلطته السياسية، إن عدم كفاية الإسلام السياسي في النضال من أجل الديمقراطية عبر التاريخ أدى في النهاية إلى عداء حكومة حزب العدالة والتنمية للديمقراطية بعد حصولها على فائدة معينة، ويجب على القوى الديمقراطية أن ترى هذا الواقع وأن تستقطب شرائح المجتمع المتدينة التواقة للديمقراطية إلى النضال من أجل الديمقراطية، لأن هناك ضميراً وأخلاقاً وعدالة في المعتقدات الدينية الاجتماعية غير السلطة، والآن، أصبحت حكومة حزب العدالة والتنمية معادية لهذه القيم في المقام الأول، مما لا شك فيه أن النضال الذي يخوضه الشعب الكردي منذ 50 عاماً، نضاله من أجل ديمقراطية جذرية، نضاله من أجل الديمقراطية من خلال إحداث تغييرات جذرية في المجتمع، إصراره على النضال من أجل الديمقراطية والحرية في مواجهة أشد الضغوط، لقد لعبوا دوراً مهماً في الحفاظ على تراكم الديمقراطية في تركيا وعدم سحقه، وفي هذا الصدد، أصبح نضال الشعب الكردي هو الدينامية الديمقراطية الأساسية في تركيا، وبطبيعة الحال، فإن دور النضال من أجل الديمقراطية الذي يقوم به الشعب الكردي من خلال الاجتماع مع القوى الديمقراطية في تركيا مهم للغاية في الحرب ضد فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في تركيا، باختصار، إن مستوى الوعي الديمقراطي والحرية الذي وصل إليه المجتمع الكردي هو المحرك لنضال تركيا من أجل الديمقراطية، فهو لا يؤثر فقط على قوى الديمقراطية الراديكالية والاشتراكيين، بل أيضاً على قوى المعارضة المستاءة من فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

وينبغي أيضا التأكيد على قضية واحدة، ومع نضال ونفوذ جميع القوى الديمقراطية، وخاصة الكرد، خسرت حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المدن التي حددت الاتجاه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لتركيا، ومن المهم جداً أن يظهر المجتمع رغبته في الديمقراطية والحرية ضد فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في هذه المجالات التي تكشف قوة تركيا في كل المجالات وتحدد مستقبلها، وبالنظر إلى أن الكرد يعيشون أيضاً بنسبة كبيرة في هذه المنطقة، يمكن فهم مدى أهمية الموقف المشترك للكرد والشعب التركي في إرساء الديمقراطية في تركيا، إن مدى دقة تقييم المعارضة لهذا الأمر هو مسألة منفصلة، لكن من الواضح أن المجتمع التركي يتجه نحو الديمقراطية من خلال هذه المدن، هذا الواقع مهم، وهذا عامل أساسي يمكّن تركيا من النظر إلى مستقبلها بأمل، باختصار، إنها النتيجة التي خلقها أولئك الذين ناضلوا من أجل الديمقراطية والحرية لمدة مائة عام.

وينبغي أيضا ملاحظة هذا، لقد أدى تغيير الإدارة في حزب الشعب الجمهوري بعد انتخابات أيار 2023 إلى خلق ديناميكية في قاعدة حزب الشعب الجمهوري، وكثيراً ما تحدث مثل هذه النتائج عندما تتغير الحكومات غير الناجحة، ومما لا شك فيه أن هذا لم يكن العامل الحاسم، ولكن يجب أن نتقبل أنه كان أيضاً من أحد العوامل.

أظهر الشعب الكردي وأصدقائه في النضال الديمقراطي أنفسهم مرة أخرى من أجل هزيمة التحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وتلفت كافة شرائح المعارضة الانتباه إلى دور حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكوناته، كيف يمكن أن يُفهم موقف الشعب الكردي وأصدقائه حول حزب المساواة وديمقراطية الشعوب؟

مما لا شك فيه أن أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكونات التحالف الديمقراطي في كردستان صوتوا لصالح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مرة أخرى في أماكن مثل ناحية آكدنيز في مرسين حيث هناك احتمالية لفوز حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مثل هذه الأماكن، فقد فاز مرشحو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مركز ديرسم الذي استولت عليه التحالفات، وتوجه أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب إلى صناديق الاقتراع الموضوعة في مدن كردستان بنشاط أكبر، والنتائج كانت واضحة بالفعل، ولم يكن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تحالفاً عاماً وإجماعاً في هذه الانتخابات التي جرت في تركيا، لكن قام بإدارة العديد من المناطق الاستراتيجية للغاية في تركيا بسياسة “اتفاق المدن” مع كافة القوى الديمقراطية سياسة هزيمة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وأطلقوا على هذه السياسة؛ “اتفاق المدن”، نحن بحاجة حقاً للحديث عن وحدة كافة القوى الاجتماعية المطالبة بالديمقراطية، ومن الضروري رؤية وحدة جميع القوى الاجتماعية الديمقراطية التي أظهرت موقفها ضد فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية هنا أكثر من نجاح مرشحي الحزب.

وهناك حاجة لتقييم موقف الشعب بهذه الطريقة، وهناك حاجة ألا يتم تقييم ذلك لحزب كموقف انتصار إنما للديمقراطية والقوى الديمقراطية، وأيضاً هناك حاجة إلى أن يفهم حزب الشعب الجمهوري هذا الأمر أيضاً، فهذه أصوات تُعطى في سياق الديمقراطية وإرساء الديمقراطية، لقد تم تقديم رد من هذا النوع ضد الفاشية، لقد فرضت فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية ضغوطات كبيرة على المجتمع وفصلته عن بعضه البعض، مما جعل جميع القوى المعارضة تتحد ضدها، وقد توحدت كل القوى الاجتماعية المطالبة بالديمقراطية، كما واتحد موقف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مدن تركيا ضد فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية مع الأوساط الحازمة والمطالبة بالديمقراطية ضمن النظام، وكما حدث في كردستان أي تم اتباع النضال ضد فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وقد ظهر ذلك أيضا في المدن التركية، بالتأكيد سيكون موقف أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ضد السياسة الفاشية لحزب العدالة والتنمية والحركة القومية المعادية للكرد، وقد فاز مرشحو حزب الشعب الجمهوري في جميع الأماكن التي رشح فيها حزب الحركة القومية مرشحيه، بالطبع سيكون موقف الكرد على هذا النحو في الأماكن التي أظهر فيها حزب الحركة القومية مرشحيه، وبطبيعة الحال صوّت بعض الأشخاص أيضا لصالح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بسبب الموقف الخاطئ لقوى المعارضة، لأن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب لم يسحب مرشحيه في أي مكان، وبهذه الطريقة أصبح بديلاً لأولئك الذين لا يريدون التصويت لأحزابهم المعتادة.

ولقد أصبح ممنوعاً على هؤلاء الناخبين من الإدلاء بأصواتهم كرد فعل أو الوقوع في اتجاه خاطئ، ومن الضروري أن ننظر إلى ذلك على أنه دعم للنضال والديمقراطية، لأن الأصوات الممنوحة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب هي من بين أصوات الأحزاب المطالبة بالديمقراطية، يجب على الجميع في تركيا أن يروا دور حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أي الكرد وشركائهم في النضال الديمقراطي، وفي هزيمة حكومة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية في الانتخابات المحلية، والمواقف التي أبديت ضد حكومة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية واضحة على الخريطة، فالمدن التي فاز بها حزب الشعب الجمهوري والجغرافيا التي فاز بها الكرد أصبحت في وضع يمكنها من الوقوف وهزيمة فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وهذه حقيقة موضوعية تم الكشف عنها بالموقف الديمقراطي الطبيعي للشعب الكردي وشعوب تركيا، وبالتأكيد تحدد القوى الديمقراطية في تركيا هذه الحقيقة بالفعل، لكن يجب أن تُعرف هذه الحقيقة، وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت هناك انتخابات برلمانية عامة، فإن جميع المجموعات بما في ذلك الكرد، الأتراك، العلويين، السنة، النساء والشبيبة سيصوتون على الفور لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وفي هذا السياق كما قالت ميرال دانش بشتاش، لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يعتبر هذه الأصوات بمثابة أصواته أو هي لصالحه، وقد ذكر أوزغور أوزل هذا في أول كلمة له بعد فوزه في الانتخابات، وهذا هو الموقف الصحيح، وإذا لم يتم فهم هذا لموقف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بشكل صحيح، فلن تظهر سياسة صحيحة ولا مفهوم صحيح، ويعلم الجميع أن قاعدة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في إسطنبول تبلغ نحو 10 بالمئة، وهذا بالتأكيد هو الصوت المشترك للكرد، العلويين، القوى اليسارية الديمقراطية والنساء.

وكان ما لا يقل عن 8% من هذه الأصوات جزءاً من القوى التي كانت تطالب بالديمقراطية في إسطنبول، ولقد لعبت دوراً أكثر أهمية في تقدم إمام أوغلو مقارنة بعام 2019، وهذه حقيقة واضحة، نحن نعبر عن هذه الحقيقة بسهولة، ومن ناحية أخرى لم يترك حزب المساواة وديمقراطية الشعوب مكانته كطرف ثالث؛ وإن تقييم مثل هذا الأمر هو تقييم عام، حيث أن نصف أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب موجودة في كردستان والنصف الآخر في تركيا، لأنه يوجد في تركيا أصوات القوى اليسارية الديمقراطية، والمكونات، وجميع العلويين، بما في ذلك العلويون الأتراك، وكذلك النساء من مختلف مجالات الحياة، والمجتمعات العرقية والمعتقدات الأخرى قد صوتوا لصالح خط حرية المرأة في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وفي هذا الصدد، تبلغ نسبة التصويت لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا في هذه اللحظة حوالي 11 بالمئة على الأقل، وفي هذا الإطار فإن التقييم مثل تدني أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو تقييم عام، ومن يقول إن أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب قد تدنت فإنهم ينظرون فقط إلى الأصوات في كردستان، ويتركون أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا جانباً، فهم يريدون تشويه حقيقة ذلك الفوز بنية خبيثة، ويعتبر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو الحزب الأكثر نجاحاً في هذه الانتخابات، كما أنه الحزب الأكثر نجاحاً في تعزيز القوى الديمقراطية في تركيا ودحر الفاشية، وهذه هي الحقيقة بالضبط، وإن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو ثالث أكبر حزب في تركيا، ومن المستحيل تغيير هذا، فالتزوير وسرقة الأصوات لا يغير هذه الحقيقة، بالمختصر يجب على الجميع أن يروا الدور الذي لعبته مكونات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في نضال الديمقراطية في تركيا، فلا يمكن أن يتم اتباع سياسة حقيقية ونضال حقيقي إلا من خلال رؤية هذه الحقيقة، حيث أن خداع الذات يجعل أولئك الذين يخدعون أنفسهم في حالة من الهزيمة ويجعلهم يدفعون الثمن، ولا شك أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكوناته لا يريدون أن تتفاجأ القوى التي تطمح إلى أن تصبح تركيا ديمقراطية، فكل كافة مكونات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يريدون أن يتم فهمهم بشكل صحيح من قِبل الجميع.

لقد أسست سياسة المصالحة في المدن لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM PARTÎ) تحالفاً مع شعوب تركيا وحققت نتائجاً مهمة خصوصاً في إطار الانتخابات في تركيا، وبعد انتخابات العام الماضي، مارست بعض الجهات الكردية سياسات الحرب الخاصة ضد حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) وحزب الخضر اليساري، وبهذه الطريقة شُنت هجمة على تحالف القوى الديمقراطية مع الشعب الكردي، وعندما ننظر إلى انتصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وحقيقة هزيمة فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية (AKP-MHP)، فهل يمكن أن نقول إن من كانوا يقولون: “سياسة التحالف تجعل الكرد يُهزمون” كانوا مخطئين؟

لم تكن السياسة العامة لحزب الشعوب الديمقراطي وحزب الخضر اليساري في انتخابات أيار 2023 خاطئة، وكانت نيتهم ​​ورغبتهم هي تعزيز الديمقراطية بشكل كامل ضد الفاشية، وفي الأساس هذا ما كان متوقعاً من حزب الشعوب الديمقراطي أن يفعله، لكن في تطبيق هذه السياسة كان هناك بعض أوجه القصور في بعض التكتيكات والأساليب، تم ارتكاب بعض الأخطاء، ونظراً لعدم تنفيذ السياسات والتكتيكات والأساليب الصحيحة، فإنه بطبيعة الحال لم يتم تحقيق النتائج المتوقعة، وكان من الممكن تطبيق تكتيكات وأساليب أفضل وأكثر إبداعية، كما أنه في مواجهة فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، استخدمت بعض الجهات السيئة بطبيعة الحال الموقف الغير مبدئي والغير ديمقراطي الذي اتخذته بعض قوى المعارضة داخل النظام، وأثار الاتفاق السري بين حزب النصر وكليجدار أوغلو رد فعل شرعي لدى الشعب الكردي، وحاولت تلك الجهات السيئة استخدام ذلك ضد سياسات حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الخضر اليساري، وبدلاً من تسليط الضوء على هذا الخطأ بين قوى المعارضة داخل النظام، هاجموا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، بعبارة أخرى، هاجموا وحدة النضال للكرد والقوى الديمقراطية في تركيا، ومرة أخرى، هاجموا الفكر التأسيسي لحزب الشعوب الديمقراطي بسبب بعض أوجه القصور التي ظهرت في مكوناته، وقالوا إن بعض الأشخاص يتم انتخابهم بالأصوات الكردية، لكن مع ذلك، أثبت حزب الشعوب الديمقراطي أنه حزب القوى الديمقراطية للشعبين الكردي والتركي، وقد تجاوز العتبة الانتخابية، فبينما كان ينتخب منه ما بين 30 إلى 35 نائباً كحد أقصى، فإنه ينتخب الآن ما لا يقل عن 60 نائباً، والقول إنه “يتم انتخاب هؤلاء النواب بأصوات الكرد” هي أكاذيب وغوغائية، ولهذا السبب، خفضت فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية العتبة الانتخابية إلى 7 بالمائة، وبهذا، أرادوا إغلاق الأماكن التي يحصل فيها حزب الشعوب الديمقراطي على أصوات لتجاوز العتبة الانتخابية، فالذين صوّتوا لصالح حزب الشعوب الديمقراطي كانوا أشخاصاً قريبين من فكر حزب الشعوب الديمقراطي، لكن حاولت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية منع ذلك من خلال خفض العتبة الانتخابية، وبهذه الطريقة اعتقدت أنها ستخفض أصوات حزب الشعوب الديمقراطي، والموقف الذي ينبغي اتخاذه ضد هذا الوضع هو أنه يجب على حزب الشعوب الديمقراطي أن يتبنى فكره التأسيسي ويعمل على كسب أصوات شرائح أوسع، ومن وجهة النظر هذه، فإن ارتباط حزب الشعوب الديمقراطي بفكره التأسيسي مهم جداً للسياسة الديمقراطية الكردية، هذا ليس مجرد مشروع للحصول على 20-30 نائباً آخر، هذه هي استراتيجية دمقرطة تركيا، فالشعب الكردي لا يمكنه تعزيز نضاله من أجل الحرية والديمقراطية من خلال الحصول على عدد آخر من النواب أو من خلال النواب الكرد فقط، ولكي تتطور الديمقراطية في تركيا على أساس حل القضية الكردية، يجب عليهم أن يرتبطوا بشكل قوي بفكر حزب الشعوب الديمقراطي.

حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو حزب لتركيا؛ وإن التحالف مع القوى الديمقراطية في تركيا يفيد الكرد دائماً، وإن المواقف القائلة: “ما الذي يهمنا بشأن قوى الديمقراطية، وما الذي يهمنا بشأن دمقرطة تركيا، علينا أن نهتم بأنفسنا فقط” هو افتقار إلى السياسة ويلحق خسارة كبيرة بالكرد، ويجب على الكرد عدم الإصغاء إلى مثل هذه الخطابات السطحية والمتعجرفة.

وإن حقيقة سياسة التوافق في المدن لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب وأنه حزب القوى الديمقراطية للشعبين الكردي والتركي، قد خلق أملاً للديمقراطية في تركيا، وأظهر مرة أخرى حقيقة فكر حزب الشعوب الديمقراطي، ويجب معرفة هذه الحقيقة، إن تقليد حزب الشعوب الديمقراطي لم ينتهج أبداً سياسة كسب تأييد أيّ شخص، وإن السياسات والتكتيكات التي نفذوها لم تكن إلا من أجل نُصرة قوى الديمقراطية والشعب الكردي، وإذا تم التعامل بهذه الطريقة، فإنه سيتم إجراء التقييم الصحيح.

بعد أن انتهت الانتخابات مباشرة، بدأ البعض يقولون إن مشاركة الكرد في الانتخابات في كردستان والتصويت لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا قد تدنت، وبالنظر إلى الانتصار الذي حققه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بجميع مكوناته في كردستان وتركيا، لماذا أُدرجت هذه الادعاءات على جدول الأعمال؟

من الواضح أن مشاركة الكرد في عملية الاقتراع لم تتدنى أبداً، ولا يمكن أن يُقال شيء كهذا عن كردستان، لكن مع ذلك، لم يشارك جزء من ناخبي حزب العدالة والتنمية في عملية الاقتراع في كردستان، وفي تركيا، لم يشارك أغلبية الكرد الذين ينتخبون حزب العدالة والتنمية في عملية الاقتراع، كما أن بعض الكرد الذين ينتخبون حزب العدالة والتنمية منزعجون من ممارسات الدولة في كردستان بسبب سياسات الحرب والوكلاء، ذلك لأن الحرب تؤثر عليهم أيضاً، ولذلك فإن تعيين الوكلاء على إرادة الكرد أزعج بعض الكرد الذين يصوّتون لحزب العدالة والتنمية، وقد انزعجوا من الخطابات العدائية لحكومة حزب العدالة والتنمية، وهم يرون أن الحرب هي من أهم أسباب الفقر، وفي كردستان، شاركت القاعدة الجماهيرية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب بقوة في الانتخابات، ولذلك، فاز بالبلديات بنسبة أعلى من الأصوات في العديد من المجالات مقارنة بالسابق، وفي انتخابات وان، أصبح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أول حزب في تركيا يفوز ببلدية المدينة الكبرى والمنطقة بأكملها، وهذا الوضع في وان لوحده يُظهر أن الكرد بشكل عام قد شاركوا في الاقتراع، وإن القول بأن “ناخبي حزب المساواة وديمقراطية الشعوب لم يشاركوا في التصويت في كردستان” هو كذب وتناقض مع الحقيقة، فالحقيقة هي عكس ذلك.

وفي تركيا أيضاً، لم تتدنى نسبة أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ولو كانت انتخابات عامة، لكان حصل على أصوات أكثر من الانتخابات العامة التي جرت في العام 2023، وتعد الحيوية السياسية بين الكرد دليلاً واضحاً على ذلك، وإن الحيوية في كردستان تؤثر بشكل مباشر على المدن الكبرى في تركيا، ولذلك، صوّت الكرد وشركاؤهم لصالح القوى الديمقراطية في تركيا بسبب سياسة التوافق في المدن، وفي مثل هذا الوضع، فإن القول بأن “أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب قد تدنت” هي مجرد غوغائية رخيصة، حتى الطفل يرى أن هذا الأمر غير صحيح، وقد بذل حزب العدالة والتنمية وبعض الكرد من المتواطئين معه قصارى جهدهم للعثور على عيوب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، فهم يبحثون دائماً عن أوجه القصور، وهذا تشويه للحقائق صنعتها الحرب الخاصة والمتواطئون مع الحكومة الفاشية على وسائل الإعلام الرقمية، ولا ينبغي للشعب الكردي والقوى الديمقراطية أن تصغي إليهم.

لقد حقق الكرد وأصدقاؤهم في النضال نصراً كبيراً وهزموا فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية شر هزيمة في كردستان على الرغم من كل الضغوط والقمع والاعتقالات والخداع ونقل الجنود، ما الذي يجب فعله لتعزيز هذا الانتصار في الانتخابات؟ وبعد الهزيمة في الانتخابات المحلية عام 2019، كثفت حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من هجماتها وشنّت هجمة احتلالية على روج آفا، وقال الزعيم الفاشي طيب أردوغان بعد الانتخابات: “لن نفسح المجال أمام الإرهاب”، فما الذي يجب فعله في مواجهة هذا الأمر؟

لقد حقق الشعب الكردي انتصاراً عظيماً في كردستان، وعندما يقيّم المرء الضغوط التي تم ممارستها، يصبح هذا الانتصار أعظم، ويجب على الجميع أن يروا أن هذا الأمر يستحق التقدير، وعلى وجه الخصوص، يجب على الكرد أن يفخروا بهذا الانتصار، ليس فقط شعب شمال كردستان، بل يجب على شعوب شرق كردستان وجنوب كردستان وروج آفا وشنكال والكرد في كل بقاع العالم أن يفخروا بوجود مثل هذه الحقيقة للشعب الكردي.

وعلى الشعب الكردي والنساء والشبيبة تنظيم هذا الانتصار بشكل أقوى وجعله أساس النضال، ودون شك، ينبغي أن نعيش فرحة هذا الانتصار، فأبناء شعبنا يقومون بالاحتفالات، وهذا من حقهم، لكن مع ذلك، هناك قوة استعمارية وقاتلة تقف ضدنا، الدولة التركية ليست دولة استعمارية فحسب، بل هي دولة إبادة جماعية، كلمة استعمارية وحدها لا تكفي، ومن أجل فهم ممارسات هذه الدولة وسياساتها، فإن كلمة استعمارية وحدها لا تكفي.

يقول البعض إن حزب العدالة والتنمية تلقى ضربة ومن الممكن أن يتخلى عن هذه السياسة، وهذا يعد عدم معرفة بحقيقة الدولة التركية، ولو كانت تركيا مجرد دولة استعمارية، فربما كانت ستغير سياستها في هذا الوضع، لكن لأنها دولة إبادة جماعية وتستند على إبادة الكرد، لذا، إن لم تتحقق الدمقراطة بشكل كبير ويتم القضاء على عقلية الإبادة الجماعية هذه، فمن غير المتوقع أن تلين في إطار حل القضية الكردية، وإن حل القضية الكردية لا يكون فقط من خلال بعض اللقاءات والمفاوضات، بل فقط من خلال التحول الديمقراطي، ولا يمكن حل القضية الكردية بإرادة أحد، وإن القول بأن هناك من سيحل القضية، هو عدم إدراكٍ لحقيقة الدولة التركية، وعدم إدراكٍ للسياسة التي تمارسها ضد الكرد، باختصار، إنها وجهة نظر سياسية ضيقة، إن نطق اسم القائد والأشخاص الذين ليس لديهم عقلية ديمقراطية هو دلالة على نهج خفيف، كما إن النضال من أجل التحول الديمقراطي وتشكيل مفهوم الديمقراطية يخلق اللقاءات والمفاوضات، أما القول إن الحكومة ستتخذ هكذا خطوات وفقاً للتوازن السياسي أو بسبب ضغوطات ما، ما هو إلا أمر خاطئ، علينا أن نعرف جيداً طابع الإبادة الجماعية لحقيقة الدولة التركية، فـ “قانون تونج” بالنسبة لهذه الدولة هو الإبادة الجماعية، ويمكن القضاء على هذا من خلال إما إحداث حالة انكسار جذرية أو من خلال التحول الديمقراطي، فالحل الديمقراطي يتم بهذه الطريقة.

ولذلك فإن هذا الانتصار لا ينبغي أن يكون سبباً للتهاون، بل ينبغي أن يصبح أرضية لتعزيز النضال ضد هذا العدو، يجب على النساء والشبيبة أن يناضلوا أكثر، يجب على كل كردي أن ينضم إلى تنظيم ما، فالتنظيم هو حق ديمقراطي؛ ينبغي تقييمه بشكل جيد.

وبعد الانتخابات، قال أردوغان مرة أخرى كلمة “الإرهابيين”، قال: “إننا سنهاجم”، وأردوغان لا يعتبر روج آفا فقط إرهابية، بل يعتبر كردستان بأكملها إرهابية، إنه يعتبر كل من يتبنى إرادة الكرد، كل من يقول إنني سأعيش بلغتي وثقافتي وهويتي وإدارتي، إرهابياً، وقال أردوغان بعد الانتخابات مباشرة: “سوف أشن هجمات احتلالية”، حينها يتوجب على الرجال والنساء التوجه إلى جبهة الحرب، إذا كان العدو يقول: “سأشن الحرب”، عندها يجب على المرء أن يقف في وجه هذه القوة المقاتلة، وبلا شك، تقع هذه المهمة على عاتق الشباب والشابات.

ويجب على الشعب الكردي أن يقف في وجه دولة الإبادة والاحتلال التركي الفاشية أينما هاجمت، فالهجوم على روج آفا وجنوب كردستان/ مناطق الدفاع المشروع وشنكال هو هجوم على عموم الكرد، وحينئذٍ يجب على الكرد في أجزاء كردستان الأربعة والعالم كله أن يتخذوا موقفاً موحداً ضد هذه الهجمات وأن ينتفضوا في كل مكان، ويجب على الشبيبة الكردية التوجه إلى كل مكان تُشن فيه الهجمات بروح الحرب في كوباني، وفي الوقت الحالي، يتم شن أشد وأكثر الهجمات ضراوة على مناطق الدفاع المشروع ​​وروج آفا وشنكال.

ولا ينبغي اعتبار الهجوم على الإرادة السياسية للشعب الكردي، والذي يتم شنّه في شخص مدينة وان، على أنه هجوم عادي، فهذا هجوم على نضال الحرية للشعب الكردي، ويجب على عموم الكرد اتخاذ موقفٍ ضد مثل هذه الهجمات، وليس في وان أو المدن والبلدات التي تتعرض للهجمات فحسب، بل يجب على جميع الكرد الوقوف في وجه هذه الهجمات، والتدفق نحو الميادين والساحات وتبني إرادتهم الديمقراطية، وإننا نحيي أهالي وان والشعب الكردي في المدن الأخرى الذين يتدفقون إلى الميادين ويناضلون ضد هذه الهجمات.

أظهر الشعب الكردي وأصدقائه في النضال الديمقراطي أنفسهم مرة أخرى من أجل هزيمة التحالف الفاشي بين حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وتلفت كافة شرائح المعارضة الانتباه إلى دور حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكوناته، كيف يمكن أن يُفهم موقف الشعب الكردي وأصدقائه حول حزب المساواة وديمقراطية الشعوب؟

مما لا شك فيه أن أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكونات التحالف الديمقراطي في كردستان صوتوا لصالح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، مرة أخرى في أماكن مثل ناحية آكدنيز في مرسين حيث هناك احتمالية لفوز حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مثل هذه الأماكن، فقد فاز مرشحو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مركز ديرسم الذي استولت عليه التحالفات، وتوجه أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب إلى صناديق الاقتراع الموضوعة في مدن كردستان بنشاط أكبر، والنتائج كانت واضحة بالفعل، ولم يكن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تحالفاً عاماً وإجماعاً في هذه الانتخابات التي جرت في تركيا، لكن قام بإدارة العديد من المناطق الاستراتيجية للغاية في تركيا بسياسة “اتفاق المدن” مع كافة القوى الديمقراطية سياسة هزيمة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وأطلقوا على هذه السياسة؛ “اتفاق المدن”، نحن بحاجة حقاً للحديث عن وحدة كافة القوى الاجتماعية المطالبة بالديمقراطية، ومن الضروري رؤية وحدة جميع القوى الاجتماعية الديمقراطية التي أظهرت موقفها ضد فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية هنا أكثر من نجاح مرشحي الحزب.

وهناك حاجة لتقييم موقف الشعب بهذه الطريقة، وهناك حاجة ألا يتم تقييم ذلك لحزب كموقف انتصار إنما للديمقراطية والقوى الديمقراطية، وأيضاً هناك حاجة إلى أن يفهم حزب الشعب الجمهوري هذا الأمر أيضاً، فهذه أصوات تُعطى في سياق الديمقراطية وإرساء الديمقراطية، لقد تم تقديم رد من هذا النوع ضد الفاشية، لقد فرضت فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية ضغوطات كبيرة على المجتمع وفصلته عن بعضه البعض، مما جعل جميع القوى المعارضة تتحد ضدها، وقد توحدت كل القوى الاجتماعية المطالبة بالديمقراطية، كما واتحد موقف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في مدن تركيا ضد فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية مع الأوساط الحازمة والمطالبة بالديمقراطية ضمن النظام، وكما حدث في كردستان أي تم اتباع النضال ضد فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وقد ظهر ذلك أيضا في المدن التركية، بالتأكيد سيكون موقف أنصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ضد السياسة الفاشية لحزب العدالة والتنمية والحركة القومية المعادية للكرد، وقد فاز مرشحو حزب الشعب الجمهوري في جميع الأماكن التي رشح فيها حزب الحركة القومية مرشحيه، بالطبع سيكون موقف الكرد على هذا النحو في الأماكن التي أظهر فيها حزب الحركة القومية مرشحيه، وبطبيعة الحال صوّت بعض الأشخاص أيضا لصالح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بسبب الموقف الخاطئ لقوى المعارضة، لأن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب لم يسحب مرشحيه في أي مكان، وبهذه الطريقة أصبح بديلاً لأولئك الذين لا يريدون التصويت لأحزابهم المعتادة.

ولقد أصبح ممنوعاً على هؤلاء الناخبين من الإدلاء بأصواتهم كرد فعل أو الوقوع في اتجاه خاطئ، ومن الضروري أن ننظر إلى ذلك على أنه دعم للنضال والديمقراطية، لأن الأصوات الممنوحة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب هي من بين أصوات الأحزاب المطالبة بالديمقراطية، يجب على الجميع في تركيا أن يروا دور حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أي الكرد وشركائهم في النضال الديمقراطي، وفي هزيمة حكومة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية في الانتخابات المحلية، والمواقف التي أبديت ضد حكومة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية واضحة على الخريطة، فالمدن التي فاز بها حزب الشعب الجمهوري والجغرافيا التي فاز بها الكرد أصبحت في وضع يمكنها من الوقوف وهزيمة فاشية حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وهذه حقيقة موضوعية تم الكشف عنها بالموقف الديمقراطي الطبيعي للشعب الكردي وشعوب تركيا، وبالتأكيد تحدد القوى الديمقراطية في تركيا هذه الحقيقة بالفعل، لكن يجب أن تُعرف هذه الحقيقة، وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت هناك انتخابات برلمانية عامة، فإن جميع المجموعات بما في ذلك الكرد، الأتراك، العلويين، السنة، النساء والشبيبة سيصوتون على الفور لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وفي هذا السياق كما قالت ميرال دانش بشتاش، لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يعتبر هذه الأصوات بمثابة أصواته أو هي لصالحه، وقد ذكر أوزغور أوزل هذا في أول كلمة له بعد فوزه في الانتخابات، وهذا هو الموقف الصحيح، وإذا لم يتم فهم هذا لموقف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بشكل صحيح، فلن تظهر سياسة صحيحة ولا مفهوم صحيح، ويعلم الجميع أن قاعدة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في إسطنبول تبلغ نحو 10 بالمئة، وهذا بالتأكيد هو الصوت المشترك للكرد، العلويين، القوى اليسارية الديمقراطية والنساء.

وكان ما لا يقل عن 8% من هذه الأصوات جزءاً من القوى التي كانت تطالب بالديمقراطية في إسطنبول، ولقد لعبت دوراً أكثر أهمية في تقدم إمام أوغلو مقارنة بعام 2019، وهذه حقيقة واضحة، نحن نعبر عن هذه الحقيقة بسهولة، ومن ناحية أخرى لم يترك حزب المساواة وديمقراطية الشعوب مكانته كطرف ثالث؛ وإن تقييم مثل هذا الأمر هو تقييم عام، حيث أن نصف أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب موجودة في كردستان والنصف الآخر في تركيا، لأنه يوجد في تركيا أصوات القوى اليسارية الديمقراطية، والمكونات، وجميع العلويين، بما في ذلك العلويون الأتراك، وكذلك النساء من مختلف مجالات الحياة، والمجتمعات العرقية والمعتقدات الأخرى قد صوتوا لصالح خط حرية المرأة في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وفي هذا الصدد، تبلغ نسبة التصويت لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا في هذه اللحظة حوالي 11 بالمئة على الأقل، وفي هذا الإطار فإن التقييم مثل تدني أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو تقييم عام، ومن يقول إن أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب قد تدنت فإنهم ينظرون فقط إلى الأصوات في كردستان، ويتركون أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا جانباً، فهم يريدون تشويه حقيقة ذلك الفوز بنية خبيثة، ويعتبر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو الحزب الأكثر نجاحاً في هذه الانتخابات، كما أنه الحزب الأكثر نجاحاً في تعزيز القوى الديمقراطية في تركيا ودحر الفاشية، وهذه هي الحقيقة بالضبط، وإن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو ثالث أكبر حزب في تركيا، ومن المستحيل تغيير هذا، فالتزوير وسرقة الأصوات لا يغير هذه الحقيقة، بالمختصر يجب على الجميع أن يروا الدور الذي لعبته مكونات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في نضال الديمقراطية في تركيا، فلا يمكن أن يتم اتباع سياسة حقيقية ونضال حقيقي إلا من خلال رؤية هذه الحقيقة، حيث أن خداع الذات يجعل أولئك الذين يخدعون أنفسهم في حالة من الهزيمة ويجعلهم يدفعون الثمن، ولا شك أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ومكوناته لا يريدون أن تتفاجأ القوى التي تطمح إلى أن تصبح تركيا ديمقراطية، فكل كافة مكونات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب يريدون أن يتم فهمهم بشكل صحيح من قِبل الجميع.

لقد أسست سياسة المصالحة في المدن لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM PARTÎ) تحالفاً مع شعوب تركيا وحققت نتائجاً مهمة خصوصاً في إطار الانتخابات في تركيا، وبعد انتخابات العام الماضي، مارست بعض الجهات الكردية سياسات الحرب الخاصة ضد حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) وحزب الخضر اليساري، وبهذه الطريقة شُنت هجمة على تحالف القوى الديمقراطية مع الشعب الكردي، وعندما ننظر إلى انتصار حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وحقيقة هزيمة فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية (AKP-MHP)، فهل يمكن أن نقول إن من كانوا يقولون: “سياسة التحالف تجعل الكرد يُهزمون” كانوا مخطئين؟

لم تكن السياسة العامة لحزب الشعوب الديمقراطي وحزب الخضر اليساري في انتخابات أيار 2023 خاطئة، وكانت نيتهم ​​ورغبتهم هي تعزيز الديمقراطية بشكل كامل ضد الفاشية، وفي الأساس هذا ما كان متوقعاً من حزب الشعوب الديمقراطي أن يفعله، لكن في تطبيق هذه السياسة كان هناك بعض أوجه القصور في بعض التكتيكات والأساليب، تم ارتكاب بعض الأخطاء، ونظراً لعدم تنفيذ السياسات والتكتيكات والأساليب الصحيحة، فإنه بطبيعة الحال لم يتم تحقيق النتائج المتوقعة، وكان من الممكن تطبيق تكتيكات وأساليب أفضل وأكثر إبداعية، كما أنه في مواجهة فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، استخدمت بعض الجهات السيئة بطبيعة الحال الموقف الغير مبدئي والغير ديمقراطي الذي اتخذته بعض قوى المعارضة داخل النظام، وأثار الاتفاق السري بين حزب النصر وكليجدار أوغلو رد فعل شرعي لدى الشعب الكردي، وحاولت تلك الجهات السيئة استخدام ذلك ضد سياسات حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الخضر اليساري، وبدلاً من تسليط الضوء على هذا الخطأ بين قوى المعارضة داخل النظام، هاجموا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، بعبارة أخرى، هاجموا وحدة النضال للكرد والقوى الديمقراطية في تركيا، ومرة أخرى، هاجموا الفكر التأسيسي لحزب الشعوب الديمقراطي بسبب بعض أوجه القصور التي ظهرت في مكوناته، وقالوا إن بعض الأشخاص يتم انتخابهم بالأصوات الكردية، لكن مع ذلك، أثبت حزب الشعوب الديمقراطي أنه حزب القوى الديمقراطية للشعبين الكردي والتركي، وقد تجاوز العتبة الانتخابية، فبينما كان ينتخب منه ما بين 30 إلى 35 نائباً كحد أقصى، فإنه ينتخب الآن ما لا يقل عن 60 نائباً، والقول إنه “يتم انتخاب هؤلاء النواب بأصوات الكرد” هي أكاذيب وغوغائية، ولهذا السبب، خفضت فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية العتبة الانتخابية إلى 7 بالمائة، وبهذا، أرادوا إغلاق الأماكن التي يحصل فيها حزب الشعوب الديمقراطي على أصوات لتجاوز العتبة الانتخابية، فالذين صوّتوا لصالح حزب الشعوب الديمقراطي كانوا أشخاصاً قريبين من فكر حزب الشعوب الديمقراطي، لكن حاولت فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية منع ذلك من خلال خفض العتبة الانتخابية، وبهذه الطريقة اعتقدت أنها ستخفض أصوات حزب الشعوب الديمقراطي، والموقف الذي ينبغي اتخاذه ضد هذا الوضع هو أنه يجب على حزب الشعوب الديمقراطي أن يتبنى فكره التأسيسي ويعمل على كسب أصوات شرائح أوسع، ومن وجهة النظر هذه، فإن ارتباط حزب الشعوب الديمقراطي بفكره التأسيسي مهم جداً للسياسة الديمقراطية الكردية، هذا ليس مجرد مشروع للحصول على 20-30 نائباً آخر، هذه هي استراتيجية دمقرطة تركيا، فالشعب الكردي لا يمكنه تعزيز نضاله من أجل الحرية والديمقراطية من خلال الحصول على عدد آخر من النواب أو من خلال النواب الكرد فقط، ولكي تتطور الديمقراطية في تركيا على أساس حل القضية الكردية، يجب عليهم أن يرتبطوا بشكل قوي بفكر حزب الشعوب الديمقراطي.

حزب المساواة وديمقراطية الشعوب هو حزب لتركيا؛ وإن التحالف مع القوى الديمقراطية في تركيا يفيد الكرد دائماً، وإن المواقف القائلة: “ما الذي يهمنا بشأن قوى الديمقراطية، وما الذي يهمنا بشأن دمقرطة تركيا، علينا أن نهتم بأنفسنا فقط” هو افتقار إلى السياسة ويلحق خسارة كبيرة بالكرد، ويجب على الكرد عدم الإصغاء إلى مثل هذه الخطابات السطحية والمتعجرفة.

وإن حقيقة سياسة التوافق في المدن لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب وأنه حزب القوى الديمقراطية للشعبين الكردي والتركي، قد خلق أملاً للديمقراطية في تركيا، وأظهر مرة أخرى حقيقة فكر حزب الشعوب الديمقراطي، ويجب معرفة هذه الحقيقة، إن تقليد حزب الشعوب الديمقراطي لم ينتهج أبداً سياسة كسب تأييد أيّ شخص، وإن السياسات والتكتيكات التي نفذوها لم تكن إلا من أجل نُصرة قوى الديمقراطية والشعب الكردي، وإذا تم التعامل بهذه الطريقة، فإنه سيتم إجراء التقييم الصحيح.

بعد أن انتهت الانتخابات مباشرة، بدأ البعض يقولون إن مشاركة الكرد في الانتخابات في كردستان والتصويت لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب في تركيا قد تدنت، وبالنظر إلى الانتصار الذي حققه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بجميع مكوناته في كردستان وتركيا، لماذا أُدرجت هذه الادعاءات على جدول الأعمال؟

من الواضح أن مشاركة الكرد في عملية الاقتراع لم تتدنى أبداً، ولا يمكن أن يُقال شيء كهذا عن كردستان، لكن مع ذلك، لم يشارك جزء من ناخبي حزب العدالة والتنمية في عملية الاقتراع في كردستان، وفي تركيا، لم يشارك أغلبية الكرد الذين ينتخبون حزب العدالة والتنمية في عملية الاقتراع، كما أن بعض الكرد الذين ينتخبون حزب العدالة والتنمية منزعجون من ممارسات الدولة في كردستان بسبب سياسات الحرب والوكلاء، ذلك لأن الحرب تؤثر عليهم أيضاً، ولذلك فإن تعيين الوكلاء على إرادة الكرد أزعج بعض الكرد الذين يصوّتون لحزب العدالة والتنمية، وقد انزعجوا من الخطابات العدائية لحكومة حزب العدالة والتنمية، وهم يرون أن الحرب هي من أهم أسباب الفقر، وفي كردستان، شاركت القاعدة الجماهيرية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب بقوة في الانتخابات، ولذلك، فاز بالبلديات بنسبة أعلى من الأصوات في العديد من المجالات مقارنة بالسابق، وفي انتخابات وان، أصبح حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أول حزب في تركيا يفوز ببلدية المدينة الكبرى والمنطقة بأكملها، وهذا الوضع في وان لوحده يُظهر أن الكرد بشكل عام قد شاركوا في الاقتراع، وإن القول بأن “ناخبي حزب المساواة وديمقراطية الشعوب لم يشاركوا في التصويت في كردستان” هو كذب وتناقض مع الحقيقة، فالحقيقة هي عكس ذلك.

وفي تركيا أيضاً، لم تتدنى نسبة أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ولو كانت انتخابات عامة، لكان حصل على أصوات أكثر من الانتخابات العامة التي جرت في العام 2023، وتعد الحيوية السياسية بين الكرد دليلاً واضحاً على ذلك، وإن الحيوية في كردستان تؤثر بشكل مباشر على المدن الكبرى في تركيا، ولذلك، صوّت الكرد وشركاؤهم لصالح القوى الديمقراطية في تركيا بسبب سياسة التوافق في المدن، وفي مثل هذا الوضع، فإن القول بأن “أصوات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب قد تدنت” هي مجرد غوغائية رخيصة، حتى الطفل يرى أن هذا الأمر غير صحيح، وقد بذل حزب العدالة والتنمية وبعض الكرد من المتواطئين معه قصارى جهدهم للعثور على عيوب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، فهم يبحثون دائماً عن أوجه القصور، وهذا تشويه للحقائق صنعتها الحرب الخاصة والمتواطئون مع الحكومة الفاشية على وسائل الإعلام الرقمية، ولا ينبغي للشعب الكردي والقوى الديمقراطية أن تصغي إليهم.

لقد حقق الكرد وأصدقاؤهم في النضال نصراً كبيراً وهزموا فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية شر هزيمة في كردستان على الرغم من كل الضغوط والقمع والاعتقالات والخداع ونقل الجنود، ما الذي يجب فعله لتعزيز هذا الانتصار في الانتخابات؟ وبعد الهزيمة في الانتخابات المحلية عام 2019، كثفت حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من هجماتها وشنّت هجمة احتلالية على روج آفا، وقال الزعيم الفاشي طيب أردوغان بعد الانتخابات: “لن نفسح المجال أمام الإرهاب”، فما الذي يجب فعله في مواجهة هذا الأمر؟

لقد حقق الشعب الكردي انتصاراً عظيماً في كردستان، وعندما يقيّم المرء الضغوط التي تم ممارستها، يصبح هذا الانتصار أعظم، ويجب على الجميع أن يروا أن هذا الأمر يستحق التقدير، وعلى وجه الخصوص، يجب على الكرد أن يفخروا بهذا الانتصار، ليس فقط شعب شمال كردستان، بل يجب على شعوب شرق كردستان وجنوب كردستان وروج آفا وشنكال والكرد في كل بقاع العالم أن يفخروا بوجود مثل هذه الحقيقة للشعب الكردي.

وعلى الشعب الكردي والنساء والشبيبة تنظيم هذا الانتصار بشكل أقوى وجعله أساس النضال، ودون شك، ينبغي أن نعيش فرحة هذا الانتصار، فأبناء شعبنا يقومون بالاحتفالات، وهذا من حقهم، لكن مع ذلك، هناك قوة استعمارية وقاتلة تقف ضدنا، الدولة التركية ليست دولة استعمارية فحسب، بل هي دولة إبادة جماعية، كلمة استعمارية وحدها لا تكفي، ومن أجل فهم ممارسات هذه الدولة وسياساتها، فإن كلمة استعمارية وحدها لا تكفي.

يقول البعض إن حزب العدالة والتنمية تلقى ضربة ومن الممكن أن يتخلى عن هذه السياسة، وهذا يعد عدم معرفة بحقيقة الدولة التركية، ولو كانت تركيا مجرد دولة استعمارية، فربما كانت ستغير سياستها في هذا الوضع، لكن لأنها دولة إبادة جماعية وتستند على إبادة الكرد، لذا، إن لم تتحقق الدمقراطة بشكل كبير ويتم القضاء على عقلية الإبادة الجماعية هذه، فمن غير المتوقع أن تلين في إطار حل القضية الكردية، وإن حل القضية الكردية لا يكون فقط من خلال بعض اللقاءات والمفاوضات، بل فقط من خلال التحول الديمقراطي، ولا يمكن حل القضية الكردية بإرادة أحد، وإن القول بأن هناك من سيحل القضية، هو عدم إدراكٍ لحقيقة الدولة التركية، وعدم إدراكٍ للسياسة التي تمارسها ضد الكرد، باختصار، إنها وجهة نظر سياسية ضيقة، إن نطق اسم القائد والأشخاص الذين ليس لديهم عقلية ديمقراطية هو دلالة على نهج خفيف، كما إن النضال من أجل التحول الديمقراطي وتشكيل مفهوم الديمقراطية يخلق اللقاءات والمفاوضات، أما القول إن الحكومة ستتخذ هكذا خطوات وفقاً للتوازن السياسي أو بسبب ضغوطات ما، ما هو إلا أمر خاطئ، علينا أن نعرف جيداً طابع الإبادة الجماعية لحقيقة الدولة التركية، فـ “قانون تونج” بالنسبة لهذه الدولة هو الإبادة الجماعية، ويمكن القضاء على هذا من خلال إما إحداث حالة انكسار جذرية أو من خلال التحول الديمقراطي، فالحل الديمقراطي يتم بهذه الطريقة.

ولذلك فإن هذا الانتصار لا ينبغي أن يكون سبباً للتهاون، بل ينبغي أن يصبح أرضية لتعزيز النضال ضد هذا العدو، يجب على النساء والشبيبة أن يناضلوا أكثر، يجب على كل كردي أن ينضم إلى تنظيم ما، فالتنظيم هو حق ديمقراطي؛ ينبغي تقييمه بشكل جيد.

وبعد الانتخابات، قال أردوغان مرة أخرى كلمة “الإرهابيين”، قال: “إننا سنهاجم”، وأردوغان لا يعتبر روج آفا فقط إرهابية، بل يعتبر كردستان بأكملها إرهابية، إنه يعتبر كل من يتبنى إرادة الكرد، كل من يقول إنني سأعيش بلغتي وثقافتي وهويتي وإدارتي، إرهابياً، وقال أردوغان بعد الانتخابات مباشرة: “سوف أشن هجمات احتلالية”، حينها يتوجب على الرجال والنساء التوجه إلى جبهة الحرب، إذا كان العدو يقول: “سأشن الحرب”، عندها يجب على المرء أن يقف في وجه هذه القوة المقاتلة، وبلا شك، تقع هذه المهمة على عاتق الشباب والشابات.

ويجب على الشعب الكردي أن يقف في وجه دولة الإبادة والاحتلال التركي الفاشية أينما هاجمت، فالهجوم على روج آفا وجنوب كردستان/ مناطق الدفاع المشروع وشنكال هو هجوم على عموم الكرد، وحينئذٍ يجب على الكرد في أجزاء كردستان الأربعة والعالم كله أن يتخذوا موقفاً موحداً ضد هذه الهجمات وأن ينتفضوا في كل مكان، ويجب على الشبيبة الكردية التوجه إلى كل مكان تُشن فيه الهجمات بروح الحرب في كوباني، وفي الوقت الحالي، يتم شن أشد وأكثر الهجمات ضراوة على مناطق الدفاع المشروع ​​وروج آفا وشنكال.

ولا ينبغي اعتبار الهجوم على الإرادة السياسية للشعب الكردي، والذي يتم شنّه في شخص مدينة وان، على أنه هجوم عادي، فهذا هجوم على نضال الحرية للشعب الكردي، ويجب على عموم الكرد اتخاذ موقفٍ ضد مثل هذه الهجمات، وليس في وان أو المدن والبلدات التي تتعرض للهجمات فحسب، بل يجب على جميع الكرد الوقوف في وجه هذه الهجمات، والتدفق نحو الميادين والساحات وتبني إرادتهم الديمقراطية، وإننا نحيي أهالي وان والشعب الكردي في المدن الأخرى الذين يتدفقون إلى الميادين ويناضلون ضد هذه الهجمات.

خلال الانتخابات المحلية 2024، تعرض حزب العدالة والتنمية وحلفاؤه الفاشيون في تركيا لهزيمة ثقيلة، حيث تراجع إلى مركز الحزب الثاني لأول مرة؛ ويبدو أن المعارضة ككل حققت انتصاراً تاريخياً، لذا، عندما يقيّم المرء انتخابات السابع من حزيران 2015، كيف ينبغي للمعارضة التركية أن تتصرف لضمان إلحاق الهزيمة الكاملة بالتحالف الفاشي القائم بين حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية؟

مما لا شك فيه أن نتائج الانتخابات أعطت الأمل لمستقبل مجتمع تركيا، ولقد وفرت الأرضية للنضال من أجل التحول الديمقراطي، ومع هذه الانتخابات، تعززت الشراكة بين الشعب الكردي والقوى الديمقراطية في تركيا، ولعبت دوراً مهماً في تطوير الوحدة الديمقراطية في تركيا على أساس التحول الديمقراطي وحل القضية الكردية، والحقيقة أن الشعب الكردي والقوى الديمقراطية في تركيا، من خلال هذه الانتخابات، أثبتوا مرة أخرى أنه لا توجد قضية مستدامة على عكس ما تزعم به فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، بل إن لديهم عقلية وموقفاً من شأنه أن يضمن بقاء تركيا، وقد تجلت الرغبة في ضمان وحدة تركيا على أساس الديمقراطية وحل القضية الكردية في مواجهة سياسات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التي أدت إلى تفتيت تركيا وأدت إلى الانقسام.

ومع ذلك، فإن هذا لا يؤدي تلقائياً إلى الهزيمة الكاملة للتحالف الفاشي القائم بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، وقد خسرت السلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2015، ومع ذلك، فإن القوى الديمقراطية وقوى المعارضة، بما في ذلك حزب الشعوب الديمقراطي، لم تتخذ الموقف الصحيح، ولم تتمكن من استغلال هزيمة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات لإزاحته من السلطة، ولم يكن من الممكن القيام بالتكتيكات والتحركات السياسية التي من شأنها القضاء على شرعية حزب العدالة والتنمية، واكتفت بمراقبة خطوات حزب العدالة والتنمية، وبعد انتخابات السابع من حزيران، لم تتمكن قوى المعارضة من ترسيخ التشارك، إلا أن حزب العدالة والتنمية شرع على الفور في توسيع جبهته.

ولذلك، يتعين على القوى الديمقراطية الحازمة في تركيا أن تنظم نفسها بأسرع وقت ممكن وأن توحد قواها على الفور، ويجب إزالة حالة الفوضى الحالية، ويجب توسيع تحالف الكدح والحرية بشكل أوسع ويجب توسيع الجبهة.، لأنه من غير الممكن أن تلعب قوى المعارضة داخل النظام دوراً كبيراً في عملية التحول الديمقراطي دون أن تقود قوى الديمقراطية الحازمة النضال من أجل الديمقراطية، حتى أنها قد تهدر الفرص المتاحة لها، فعندما نشاهد بعض قنوات المعارضة ونستمع للمتحدثين الذين يشاركون في هذه القنوات، نرى أنه بدلاً من توسيع قوى الديمقراطية وتضييق الخناق على القاعدة الفاشية لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، فإنهم راضون عن الوضع الحالي ويريدون مواصلة السياسات الكلاسيكية، وقد أنشأت تركيا جمهورية في عشرينيات القرن العشرين، حيث تم تشكيل جمهورية استبدادية في ظل ظروف تلك الفترة، لكن هذه الجمهورية الآن بحاجة إلى الديمقراطية، وإذا لم تتصرف المعارضة داخل النظام بهذا النهج، فإنها يمكن أن تفقد حتى الإمكانات الحالية.

وإن النضال من أجل الديمقراطية وإرساء الديمقراطية يمثل قضية تحالف في جميع أنحاء العالم، ومن الخطأ أن نتوقع وصول الديمقراطية في مكان مثل تركيا، حيث يوجد فيها العديد من الأوساط والمجتمعات المختلفة، وفيها حزب واحد ومجموعة واحدة فقط، ويجب على قوى المعارضة داخل النظام، وخاصة قوى الديمقراطية الثورية الحازمة، أن ترى هذا الواقع وأن تتحرك بناءً على ذلك، وفي الواقع، لا يمكن لأي قوة أو حركة سياسية في تركيا لا تهدف إلى حل القضية الكردية أن تناضل من أجل التحول الديمقراطي وتطوير الديمقراطية في تركيا، وكل الخطابات الديمقراطية التي لا تهدف إلى الحل الديمقراطي للقضية الكردية هي خطابات خادعة ولا معنى لها سوى خداع الذات، وفي نهاية المطاف، فإنها سوف تنغمس وسط ضغوط الاستبداد التي تتواصل منذ قرن من الزمان في تركيا.

ومن ناحية أخرى، بعد إجراء مثل هذه الانتخابات في أي بلد في العالم، تتم دعوة السلطة الحاكمة الحالية إلى الاستقالة وإجراء انتخابات عامة، وهذا هو التقليد الديمقراطي، ولذلك، على كافة القوى الديمقراطية أن تطالب هذه السلطة الحاكمة بالاستقالة، لأن هذه السلطة فقدت قاعدتها الاجتماعية وشرعيتها بهذه الانتخابات، والبقاء في سدة السلطة يعني الاستيلاء على الواجب المنوط به، وما لم تبدِ القوى الديمقراطية هذا الموقف، فلا يمكنها خوض النضال من أجل الديمقراطية وإسقاط هذه السلطة الحاكمة، وستطمح هذه السلطة في الحفاظ على سلطتها باستخدام إمكانيات الدولة والألاعيب وحتى بالمؤامرات، وسوف تلجاً إلى كل الطرق والوسائل لتغيير الاتجاه نحو الديمقراطية في المجتمع، ولذلك، يجب أن يستمر خوض النضال دائماً ضد السلطة، التي فقدت قاعدتها الاجتماعية ووصل الأمر بها إلى الفشل، وأن يتم ممارسة الضغط لإجبارها على الاستقالة.

ولكي يتطور النضال من أجل الديمقراطية في تركيا بشكل حقيقي، يجب على أولئك الذين يقولون إنهم ديمقراطيون وأولئك الذين يقولون إنهم سيناضلون من أجل الديمقراطية أن يثبتوا ذلك بموقفهم، حيث يوجد حالياً عداء تجاه الديمقراطية في وان، لقد تم الاستيلاء على إرادة الشعب الكردي، وفي هذا الصدد، يجب على جميع القوى الديمقراطية، بما في ذلك قوى المعارضة داخل النظام والمثقفين والكتاب والفنانين والمنظمات الاجتماعية الديمقراطية وجميع الإثنيات والعقائد، اتخاذ موقف مشترك ضد هذا العداء للديمقراطية، وإن الكرد والقوى الديمقراطية التي صوّتت لصالح ديمقراطية تركيا أدوا دورهم في انهيار فاشية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تنتظر ذلك، حيث أن الموقف الأولي هو موقف إيجابي، ومن المهم استمرار هذه التوجه من أجل خوض النضال المشترك ووحدة القوى الديمقراطية، ومثل هذا الموقف هو الموقف الذي ينبغي إظهاره ليس فقط للكرد، بل للديمقراطية في تركيا.