المقابلات

٢١ حزيران ٢٠٢٤

صبري أوك: يجب أن تكون الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان على الأجندة الرئيسية للشعب الكردي

شارك عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني صبري أوك، في البرنامج الخاص على قناة ستيرك-TV وأجرى تقييماً لجدول الأعمال الراهنة، وجاءت المقابلة مع صبري أوك على النحو التالي:

منذ 39 شهراً ولم ترد أي معلومات عن القائد عبد الله أوجلان بأي شكلٍ من الأشكال، ولا أحد يعلم ما هو الوضع في إمرالي وما الذي يجري، في حين يستمر الشعب الكردي بخوض الفعاليات المطالبة بالحرية الجسدية للقائد أوجلان. كيف تقيّمون المقاومة والنضال في إمرالي وكذلك الفعاليات التي يخوضها الشعب الكردي وأصدقائه؟

إنَّ جدول الأعمال الرئيسي يتمثل في وضع القائد أوجلان، ليس فقط الحركة والإدارة، ولكن يجب على شعبنا وأصدقائنا أيضاً أن يضعوا وضع القائد أوجلان على جدول أعمالهم الرئيسي كل يوم، وأن يتعاطفون معه، ويناقشون ما هو الصواب، وما هو الواجب والمسؤولية، وما يمكن القيام به، ينبغي مناقشة هذه الأمور، وهذا يعد واجباً أخلاقياً وسياسياً وإنسانياً، فالقائد أوجلان يقول إنَّه مهما كانت حياتي أو صحتي أو حتى وفاتي، فإنَّ السبب سياسي، حيث أنَّ القائد محتجز في إمرالي منذ 26 عاماً، ولم ترد أي معلومات عنه منذ 39 شهراً بأي شكلٍ من الأشكال، فهم يشاهدون القائد أوجلان بكاميرات المراقبة على مدار الـ 24 الساعة، وهناك عبء ثقيل وتاريخي على عاتق القائد أوجلان، ويمكننا أن نتخيل مدى الضغط الذي يتعرض له، حيث هناك ضغط كبير للغاية ومقاومة في إمرالي، فالحرب الأساسية تدور رحاها في إمرالي، وتعتبر الدولة التركية إمرالي بمثابة منطقة يجب تصفيتها، وتشن كل من الدولة التركية وأردوغان وبهجلي حرب إبادة جماعية ضد الشعب الكردي، فلو كانت الحياة في إمرالي طبيعية بعض الشيء اليوم، ولو كان بإمكان القائد أوجلان أن يعيش حياة طبيعية، ولو كانت الدولة التركية تحترم واقع القائد وتتقبله، فإنَّ هذا الوضع أيضاً كان سيشكل تأثيراً إيجابياً على تركيا، وهذا ليس أمراً مبالغاً فيه.

وقلب مجتمع تركيا والشعب الكردي ينبض في إمرالي، ولا يمكن لأحد أن يثبت عكس ذلك، ولذلك، فإنَّ مستقبل تركيا وتحولها الديمقراطي وحرية الشعب الكردي مرتبط بنسبة مائة بالمائة بالحرية الجسدية للقائد أوجلان، ولذلك، فإنَّ ضمان تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان هي مسؤولية الجميع، كما أنَّ أبناء شعبنا ونحن مسؤولون بالمقام الأول، وكذلك القوى الثورية وكل من يحمل القيم الإنسانية مسؤولون، ولذلك أيضاً، فإنَّ الحملة التي انطلقت قبل 8 أشهر مضت من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان لاقت الدعم في جميع أنحاء العالم، وهذا ذو مغزى كبير، ولا تزال الحملة مستمرة، في حين، يقوم الأكاديميون والقوى الثورية والشبيبة بقراءة المرافعات وإجراء المناقشات لفهم نموذج القائد أوجلان، وفي مواجهة الحداثة الرأسمالية يصبح نموذج القائد بمثابة منفس للجميع، ولا شك أنَّ الحملة قد وصلت إلى مستوى معين، لكن لا ينبغي لنا أبداً أن نراها كافية، ويجب أن تستمر الحملة بتضافر جديد كل يوم وعلى الجميع أن يعتبروا أنفسهم مسؤولين تجاه هذه الحملة، ويجب على كل كردي وكل إنسان لديه قيم إنسانية أن يسأل نفسه ما الذي فعله من أجل هذه الحملة، وما لم تتحقق الحرية الجسدية للقائد أوجلان، لا ينبغي لأحد أن يقول إنَّنا فعلنا الكثير، لقد نجحنا، ويمكننا الاسترخاء وأن نتنفس الصعداء.

وتعتبر الحرية الجسدية للقائد أوجلان أحد أهدافنا الرئيسية، فالعزلة هي بالأساس تتنافى مع الإنسانية، وعادة ما يكون بوسع أفراد العائلة والمحامين القيام بالزيارة، لكن هدفنا الرئيسي هو الحرية الجسدية للقائد أوجلان، ومما لا شك فيه أنَّه، يتم خوض نضال من أجل هذا، ولكن يجب خوض نضال أوسع وأقوى، فكما تبنى الناس في جميع أنحاء العالم مانديلا، يجب علينا أيضاً أن نتبنى القائد، لم يبدأ الحملة من قبل الشعب الكردي فحسب، بل من قبل أصدقاؤنا أيضاً، وهذا الأمر في غاية الأهمية، وينبغي على القوى الديمقراطية وأصدقائنا والقوى الاشتراكية والحركات النسائية والشبابية أن ينقلوا هذه الحملة إلى مجتمعاتهم، ويجب خوض هذه الحملة ليس بمشاركة بعض الأصدقاء فحسب، بل بمشاركة المجتمع بأكمله أيضاً، وهناك أيضاً مناقشات وخطط بشأن هذه القضية، وروج آفا أيضاً منتفضة وثائرة من أجل هذه الحملة، ونحن نبدي الاحترام للفعاليات التي تم إنجازه في شمال كردستان وتركيا، حيث هناك نضال يجري خوضه ولكنه ليس كافياً، وعلى أبناء شعبنا في شمال كردستان بشكل خاص، والقوى الديمقراطية والقوى الاشتراكية والحركات الكردية أن يسألوا أنفسهم؛ هل هناك شيء حقوقي أو قانوني أو أخلاقي؟ وهذا هو بحد ذاته سبب يتطلب القيام بشيء ما.

نحن نرى أنَّ النضال الذي يتم خوضه في شمال كردستان وتركيا من أجل الحرية الجسدية للقائد أوجلان غير مكتمل، لا ينبغي للمجتمع أن يكون مرتاحاً، بل يجب أن يتعاطف، فالقائد أوجلان قام بإنقاذ الشعب الكردي من الفناء، وبات الشعب الكردي يمتلك النضال والإرادة والقيم، والقائد أوصل الشعب إلى هذا المستوى، وينبغي للشعب الكردي والأصدقاء وقوى الديمقراطية والحرية أن يقولوا إنَّ هناك ظلم، حيث يجري تدمير مستقبل المجتمع في شخص القائد أوجلان، ولذلك، ألَّا يتطلب هذا نضالاً جماهيرياً أعظم وأضخم أكثر من أي وقت مضى؟ وهذا بحد ذاته معيار إنساني، وكما قلت، هناك مستوى معين من العمل، لكن القمع والتعذيب مستمران في إمرالي، ولذلك، يجب على المجتمع أن ينتفض ويواصل خوض النضال، كما ينبغي أيضاً توسيع النضال من الناحية القانونية، فعلى سبيل المثال، قام آلاف المحامين في تركيا بطرح القضية على جدول الأعمال، وهذا الأمر في غاية الأهمية، ويجب إخبار المجتمع بأكاذيب الدولة التركية والوجه الحقيقي لأردوغان.

كان يُقال إنَّ الدولة التركية لديها خطط لشن هجمات كبيرة على مناطق الدفاع المشروع، ولهذا السبب عقدت لقاءات كثيرة بين العراق والدولة التركية، ما هي نتائج هذه اللقاءات وما هو مستوى الحرب حالياً بين الدولة التركية والكريلا؟

تدور حرب عنيفة جداً في كل من مناطق الدفاع المشروع وإمرالي، وفي الواقع، هناك حرب شديدة في تركيا أيضاً، هل يمكن لأي شخص أن يتنفس بأريحية في تركيا؟ هذه حرب نفسية واقتصادية وسياسية، أعدت الدولة التركية استراتيجية معينة، وقالت إنها ستحتل مناطق الدفاع المشروع خلال أشهر الصيف وتقضي على الكريلا، وبهذه الطريقة تنتصر، وبدأ هذا الحرب، ويدور حربٌ عنيفٌ منذ 16 نيسان، ولا يدرك الشعب الكردي والقوى الديمقراطية هذا الأمر جيداً، أحياناً يبدو الأمر كما لو أنَّ هناك عالمان اثنان، من ناحية، تدور حرب كبيرة في مناطق الدفاع المشروع، ومن ناحية أخرى، ينشغل الجميع بمشاكلهم الخاصة، وهذا غير صائب، فإذا نجحت الدولة التركية في تحقيق نتيجة في مواجهة الكريلا، فيجب أن نعلم أنها ستخنق الجميع في شمال كردستان وتركيا، ولهذا السبب تهاجم الدولة التركية الكريلا بكل قوتها، وإذا كانت لا تزال غير قادرة على تحقيق نتيجة، فإنَّ ذلك بفضل مقاومة الكريلا، في زاب، فالمقاومة تُخاض بخبرة وتجارب السنين والروح الفدائية في متينا، خاكورك، كارى وجميع مناطق الدفاع المشروع، ولا يمكن لأحد أن يصمد أمام هذه الإرادة.

لا أحد يُحاسب الدولة التركية التي تمتلك ثاني أقوى جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على ما تفعله مهما كان، إنَّهم غير أخلاقيين على الإطلاق أيضاً، ويدعمهم حلف شمال الأطلسي، لكن على الرغم من كل هذا، فإنَّهم لا يستطيعون تحقيق نتائج ضد الكريلا، ويجب على الشعب الكردي أن يعرف ذلك ويستمد القوة منه، وفي بداية أشهر الربيع، كان الوفد التركي يجتمع باستمرار مع الدولة العراقية، واقترحوا على العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) أن يقاتلا معها ضد حزب العمال الكردستاني، ونعرف بشكل أو بآخر ما تحدثوا عنه في اللقاءات والنتيجة التي وصلوا إليها، وأريد أن أقول بعض الأشياء للدولة العراقية؛ إنَّ الدولة العراقية تعلم أنَّ حزب العمال الكردستاني موجود في جبال كردستان منذ أكثر من 40 عاماً، منذ عهد صدام، ولم يلحق حزب العمال الكردستاني أي ضرر بالمجتمع العراقي وشعب جنوب كردستان والشعب الكردي والدولة العراقية، بل على العكس من ذلك، كان حزب العمال الكردستاني يحمي دائماً الكرد والعرب والتركمان والسريان وكافة الشعوب والمجتمعات الأخرى، لكن رغم هذا كله، أعلنت الدولة العراقية أنَّ حزب العمال الكردستاني تنظيم محظور، وهو أمر مشين، نحن نعلم ما يعنيه ذلك، هذا ليس مجرد بيان، هذا القرار غير صحيح وعلى الدولة العراقية مراجعة هذا القرار الخاطئ فوراً وتصحيحه.

قبل بضع سنوات، أنقذ حزب العمال الكردستاني مستقبل العراق والكرد والسريان والإيزيديين والعرب من داعش، قاتل بفدائية وأثبت نفسه، وبدلاً من إظهار الاحترام لمثل هذه الحركة، وبدلاً من إقامة صداقة وتحالف معها، فمن الظُلم اتخاذ مثل هذا القرار، دولة العراق تقول إنها دولة مستقلة، فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن للدولة التركية أن تحتل مئات الكيلومترات من أراضيها، وتبني قواعدها في عشرات الأماكن، وتنشر الآلاف من جنودها؟ هذا استيلاء، وأنتم لستم دولة مستقلة بعد الآن، كيف يحدث هذا؟ أنتم لا تستخدمون حقكم في القانون الدولي، لا تدينون، لا تحاسبون؟ كما إنَّكم لا تسمحون المجتمع للاحتجاج والتنديد بذلك، لا تسمحون للعرب والشعب الكردي بالاحتجاج، لا تسمحون للصحافة أن تقول أي شيء ضد الدولة التركية، وهذه هي حقيقة دولة تدعي أنها مستقلة.

لم نُلحق أي ضرر بالدولة العراقية أبداً

إنَّ الدولة السورية، بشار الأسد، في خضم حرب عنيفة منذ 13 عاماً، ونُهبت سوريا واحتلتها داعش والدولة التركية والعديد من المرتزقة، وهناك إدارة ذاتية في شمال وشرق سوريا تريد حل المشاكل بالحوار، لكن الدولة التركية احتلت الأراضي السورية، وفي الوقت نفسه، تفرض نظامها الإداري الخاص على الأراضي السورية، وقد استولت على الأراضي السورية، وتعتبرها جزءاً منها، وقامت بتوطين الآلاف من المرتزقة هناك، ورغم كل ذلك فإنَّ الدولة السورية ترد على طلب الدولة التركية بعقد لقاء كالآتي؛ إلى أن تنسحب الدولة التركية من أراضينا التي احتلتها، إلى أن تسحب قواتها، فلن نعقد أي لقاء معها، في الحقيقة، يظهر الناس الاحترام، إنَّهم يتخذون موقفاً مبيناً على المبادئ، حيث يقولون إنَّهم كدولة لن يلتقوا مع الذين احتلوا أراضيهم.

وكنا ننتظر أن يتخذ العراق موقفاً مماثلاً، في بعض الأحيان يقولون بخجل: “غادروا أراضينا”، ولكن في نفس الوقت يعقدون عشرات الاجتماعات، هذا غير صائب، وعلى الدولة العراقية أن تعلم أنَّه لا ينبغي لها أن تصغي لتهديدات أردوغان، فأردوغان ليس كما كان قبل 20 عاماً، أو 10 أعوام، إنَّه ليس كما كان قبل 4 أعوام حتى، لم يعد يمتلك أي قوة في المجتمع، ولم يعد يمتلك سوى سلطة البيروقراطية والدولة، ولن يبقى في السلطة إلى الأبد، يجب على الدولة العراقية أن تفكر بشكل أكثر استراتيجية، أن تفكر على نطاق واسع، وأن تدير السياسات وفقاً لذلك، ونحن، كحركة، نريد أن نقضي على هذا الظلم، ونطوّر علاقات الصداقة للشعب الكردي وحركتنا مع المجتمع العربي والدولة العراقية، لأنهم لم يتضرروا منا أبداً.

يجب أن يعودوا إلى النهج الصحيح مرة أخرى، دون شك، هناك من يحاول أن يحسن العلاقات بين العراق والدولة التركية، ويجعلهما يتخذان موقفاً ضد حزب العمال الكردستاني، ويرون أن ذلك واجب عليهم، ويقود وزير خارجية العراق فؤاد حسين هذا الأمر، وهو يحاول أن يعقد اتفاق بين بغداد وأنقرة، كما أنَّ هناك بضع أشخاص في البرلمان العراقي يقعون في فخ الدولة التركية، على سبيل المثال، رئيس مجلس النواب العراقي، ووزير الدفاع، إنَّني أدينهما، ويجب أن يعرف شعبنا أنَّ العديد من المشاكل سببها هؤلاء الأشخاص، وبالتأكيد، العملية تستمر، ولم تحقق الدولة التركية أي نتيجة بعد، وهي حالياً في حالة انزلاق، نحن نعلم أنها ستستخدم كل قوتها ضدنا، وإنَّنا نؤمن بقوتنا وخبرتنا وتقنيتنا، ونعد أنفسنا بالروح الفدائية.

السياسة في حالة غليان في تركيا، والجميع يدبرون المكائد لبعضهم البعض، حيث تسعى فاشية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية للاستيلاء على إرادة الشعب الكردي من خلال تعيين الوكلاء، ومن ناحية أخرى، تختلق السلطة الحاكمة أجندات مزيفة، وتجعل المعارضة التركية أيضاً مشغولة بذلك، ويمنعون مناقشة القضايا الحقيقية. وفي مواجهة وضع من هذا القبيل، أي موقف ينبغي أن تبديه القوى الديمقراطية والثورية في تركيا حيال ذلك؟

كل ما يتعلق بالدولة التركية، وخاصة أردوغان- بهجلي مبني على الاحتيال، ليس لديهم أي قيمة، فقد خلقوا أجندة مزيفة ما تُسمى “التطبيع”، حتى أنني أشعر بعدم الارتياح من اسمها، لماذا؟ لأنك لا تقبل بوجود الشعب الكردي وهويته ولغته، وترفضها، ولا ينبغي للشعب الكردي أن يناقش هذا الأمر، أي تطبيع؟ فوضع القائد أوجلان والحرب التي تشن واضحة على الساحة، إنَّهم يريدون صرف انتباه الجميع بهذه الأجندات المزيفة، ولم يكن أردوغان ضعيفاً وعاجزاً إلى هذه الدرجة كما هو اليوم خلال 22 عاماً من سلطته الحاكمة، فهم يواجهون مشاكل كثيرة داخل صفوفهم، وغارقون في القذارة من جميع الجهات، وحتى هم أنفسهم يقولون إنَّنا يجب أن نكون حذرين، ربما يظنون أنَّ المجتمع مثل الأغنام، فقد باتت أعين المجتمع منفتحة الآن، لذلك يبدون الاستياء، لكن اختلاق الأجندة هو أمر آخر، فعلى سبيل المثال، هناك أمران، تركيا لديها مشاكل خطيرة، فإمَّا أن يكون هناك بعض الأشخاص من يفكر في مستقبل تركيا، ويعتبر نفسه مسؤولاً، وينتج حلولاً إنسانية وديمقراطية، أو سيكون هناك أشخاص سيُفاقمون هذه المشاكل بشكل أكبر ويمارسون القمع، وهذا ما يقوم به حالياً كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

والوكلاء أيضاً مرتبطين بهذا الأمر، فعلى سبيل المثال، هناك حرب في مناطق الدفاع المشروع، وهناك تعذيب ضد القائد أوجلان، لكن من ناحية أخرى، هل سيقولون بشكل طبيعي لماذا فازوا بالبلديات؟ لا، الذهنية الفاشية لا تتقبل ذلك، وينبغي لنا نحن أيضاً، القوى الديمقراطية والشعب الكردي أن ننظم أنفسنا ونقيم الفعاليات ونرد بهذا الوعي، وعليهم أن يعلموا أنَّ الوقت ثمين جداً بالنسبة لنا، فكل يوم يمر على أردوغان، يصبح وضعه سيئاً، ولذلك، فإنَّ المقاومة ضد الوكلاء في وان وجولميرك مهمة للغاية جداً، فالقوى الديمقراطية والاشتراكية والمرأة والشبيبة وتركيا بأكملها وعموم الشعب الكردي يعملون معاً، حيث أنَّ الإنسان يشعر بالحماس تجاه ذلك، وأجد أنه من المهم أن تظهر مثل هذه الإرادة وتعمل معاً، وأنا متحمس لذلك، وهذا أيضاً ينبغي الإصرار عليه، ولذلك، كانت مقاومة وان جيدة وناجحة للغاية، كما أنَّ الشعب يخوض المقاومة في جولميرك، وعليهم الإصرار على المقاومة، حيث أنَّ تحالف الشعب الكردي والقوى الديمقراطية مهم للغاية، ويجب على كل تنظيم ديمقراطي في تركيا أن يقف إلى جانب نضال الشعب الكردي، ويجب على الشعب الكردي أيضاً أن يقف إلى جانب القوى الديمقراطية في تركيا، فالدولة التركية تخشى بالأساس من هذا التحالف.

وهناك قمع واستيلاء الوكلاء ضد الشعب الكردي في كردستان، لكن هناك أيضاً مجاعة في طرف تركيا، فالناس ينتحرون، ولم يعد بإمكان العاطلين عن العمل مواصلة حياتهم، وفي مواجهة هذا الوضع القائم، يجب على القوى الديمقراطية وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب أن يقيموا التجمعات الجماهيرية معاً، وينظموا بالفعاليات، ويثيروا القضايا الاقتصادية والسياسية للمجتمع في البرلمان، وشرحها من خلال التجمعات الجماهيرية والفعاليات، وعليهم أن يتبعوا سياسة عامة، وإذا فعلوا ذلك، فإنَّ الطريق ممهد أمام التحالف وسيتنامى بشكل أكبر، ولا ينبغي أن يضعف النضال، وينبغي أن يُقال “يجب علينا تحقيق نتائج في مواجهة الدولة التركية”، فإذا أصرّينا على خوض النضال، ستتحقق النتائج المرجوة، لكن العمل يجب أن يتم بطريقة أكثر تنظيماً وجذرية، وليس بطريقة سلبية، أي ليس فقط بفعاليات الاعتصام أو ترديد الأغاني، لقد أصبح أردوغان ضعيفاً بعد الانتخابات، وانكسرت إرادته، ويريد إضفاء المرونة على جدول الأعمال، ويجري اللقاءات مع حزب الشعب الجمهوري، ويسعى لخلق أجندات مزيفة، وهذا إن دل على شيء، فإنَّه يدل على مدى ضعفه.

يستخدم أردوغان منذ فترة من الوقت خطاباً كهذا؛ “لن نسمح قطعاً بإنشاء إرهابستان على حدودنا”، ما هي مسألة خطاب أردوغان المتمثل بـ مقولة “إرهابستان”؟

إنَّ العالم برمته، ولا سيما الشعب الكردي ومجتمع تركيا، يعرفون حق المعرفة أنَّ أردوغان هو أكبر إرهابي على الإطلاق، وعداؤه ضد الشعب الكردي واضح، ويقول ليلاً ونهاراً إرهابيون وإرهابيون، الإرهابي الأكبر هو نفسه، فالكرد المتواجدين في اليابان يريدون تعلم لغتهم بشكل مناسب وفقاً للقانون الياباني، وقد أقام أردوغان الدنيا ولم يقعدها لأجل ذلك؛ وقال: “يا للهول، كيف يمكن للكرد في اليابان أن يفعلوا مثل هذا الشيء؟”، يجب كل كردي أن يتلقف هذه الرسالة، وينبغي للحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً تلقف هذه الرسالة، أردوغان هو عدو للشعب الكردي، ويقول القائد أوجلان “عندما تكبلون اللغة بالأصفاد، فإنَّكم بذلك تكبلون قلب الإنسان وعقله ومستقبله بالأصفاد”، ولقد وضعوا الأصفاد على لغة الشعب الكردي ويقولون لا تتحدثوا، ولا يجوز لكم تعلم لغتكم، أليسَ هذا هو الإرهاب الأكبر؟ إنَّه يصف ويصنف شعباً على أنه إرهابي، وعليكم أن تتذكروا أنَّ أردوغان هدد خلال استفتاء جنوب كردستان قائلاً “لقد أحضرنا جيشنا إلى الحدود، وإذا لم تتراجعوا خطوة إلى الوراء، فسنفعل كل ما هو ضروري”، وعلى ما يبدو أنَّ البارزانيين نسوا ذلك أو وضعوه جانباً من أجل مصالحهم الخاصة، ولكن هذه هي الحقيقة؛ حتى لو كان الكرد في الفضاء، فهم لا يريدون أن يكون للكرد أي شيء.

وقد شهد العالم كله كيف خاض الشعب الكردي والعربي والمسيحي النضال معاً ضد داعش في روج آفا، وقدموا أكثر من 20 ألف شهيد، فالذي أخرج داعش من الموصل ووجهه نحو كوباني هو أردوغان، وحتى أعضاء داعش المعتقلين يقرون بذلك، ولديهم وثائق، ولقد كان أردوغان هو من قام بتقديم الدعم لداعش وهو من قام برعايته وتقويته وتموّيله، وستُجرى الانتخابات في شمال وشرق سوريا، وهناك بلديات، سواءً قبلتم بذلك أم لا تقبلوا، فإنَّ الملايين من الناس يعيشون في تلك المنطقة، فهؤلاء الناس كان يُجرون الانتخابات في الماضي، والآن، لماذا عندما يجرونها يصبحون إرهابستان؟ وليعلم الكرد هذا الأمر؛ هذا عداء محض تجاه الكرد، وليعلم الشعب الكردي، والمجتمع التركي، والمجتمع العربي؛ هذا الشخص يعتبر نفسه على أنه الخليفة الخامس، ويريد احتلال ليبيا والعراق وكل مكان.

وتتداول الصحافة باستمرار أنباء أنَّ الرئيس السابق لتنظيم الذئاب الرمادية، سنان أتش، قد قُتل في أنقرة، وتتنقل زوجته أيضاً من حزب إلى آخر من أجل قضيتها، وقد أجرت اللقاء مع أوزال ومؤخراً مع أردوغان، ويظهر هنا أيضاً عداء أردوغان تجاه الكرد، فقد تم ارتكاب 17 ألف جريمة قتل على يد جناة مجهولين في كردستان، وتعرض الكرد للقتل، ويقيم الأمهات والآباء الفعاليات الاحتجاجية كل يوم سبت منذ سنوات حاملين صور أبنائهم في أيديهم، وقد فقد بعض الأمهات والآباء حياتهم قبل أن يتمكنوا من رؤية قبور أبنائهم، ولم تُدرج قضاياهم على أجندة أحد، فقد كان مدد سرحد محامياً؛ تعرض لقتل وسط مدينة إسطنبول، من تحدث عنه؟ ومن تطرق بالحديث عن موسى عنتر؟ واستشهد طاهر ألجي على الهواء مباشرة أمام الكاميرات؛ وتمت تبرئة الجاني قبل أيام قليلة، فمن تحدث عنه؟ قُتل 7 أفراد من عائلة ددا أوغولاري في قونيا، لكن لم تُدرج على جدول الأعمال أبداً، ألم يكن هؤلاء بشراً؟ هذا ما أقوله لحزب الشعب الجمهوري، قُتل آلاف الأشخاص مثل سافاش بولدان وبهجت جانتورك، ولا يوجد قانون للشعب الكردي في تركيا، هل ما حدث للقائد أوجلان قانوني؟ وهل قتل 17 ألف شخص قانوني؟ وبالأمس أعلنت قوات الدفاع الشعبي (HPG)؛ خلال يوم واحد فقط تم قصف 30 منطقة بينها قنديل، وتستخدم فيها الأسلحة الكيماوية على مدار 24 ساعة يومياً، هل هذه قانونية؟

وليس فقط الشعب الكردي، ولكن أيضاً أصحاب الضمير الحي والديمقراطيين وحتى الليبراليين يجب أن يروا هذه الازدواجية في المعايير والعداء الذي يكنَّه أردوغان وبهجلي ضد الكرد، فقد أرسلوا رفات ابن الأم خالصة في صندوق بالبريد إلى البيت، وأيضاً، أعطوا أباً رفات ابنه في صندوق، دعهم يفكرون في كيفية تحمل نفسية الإنسان لهذا الأمر، وبهذه الطريقة يعادون الكرد، وأيضاً يستمر بحث الأم أمينة شانيشار عن تحقيق العدالة، باختصار، إنَّ أردوغان والدولة التركية وحزب العدالة والتنمية هم الذين يرهبون كل شيء ويقتاتون من خلال الفوضى والأزمات، ويقولون: لا نقبل بإنشاء إرهابستان”، لكنهم يريدون إنشاء مرتزقستان، فلا الدولة السورية ولا حتى شعب روج آفا يعترفون بهم ولا يقبلون بهم، وسيواصل الشعب الكردي مقاومته بكل الأشكال ضد جميع هجمات حكومة حزب العدالة والتنمية.

يحصل اليمينيون على أصوات كثيرة في الانتخابات الأوروبية، برأيكم، ما السبب وراء حصول اليمين المتطرف على هذا العدد الكبير من الأصوات؟ وكيف سيؤثر هذا الوضع على سياسة تركيا؟

هناك نزعة قومية في أوروبا أيضاً، وفي السابق، كانت هناك حروب بين ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا، وشن تنظيما داعش والقاعدة بعض الهجمات في أوروبا لفترة من الوقت وفقد البعض حياتهم، بينهم نساء وأطفال، ورد المجتمع الأوروبي وقال إنَّهم يأتون من الشرق الأوسط وأفريقيا، ووفقاً لهذا الأمر، هذا واحد من الأسباب، وهناك سبب آخر وهو الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وإذا احتلت روسيا أوكرانيا اليوم، فإنَّ أوروبا ستكون مجاورة لها تماماً، ويقول المجتمع الأوروبي لماذا لا يتم سد الطريق أمام روسيا، ولهذا السبب اتجهوا إلى اليمين، ومع ذلك، فقد احتجوا أكثر الشيء على قضية الهجرة، وهذا الموضوع يتعلق بتركيا أيضاً، توجه الملايين من الناس من العراق وسوريا إلى تركيا، وفتح أردوغان الحدود عمداً، لأنَّه أراد أن يساوم بهذا الأمر، لقد عقدت قمة مجموعة السبع منذ فترة، وعلى حد علمي، لم تشارك الدولة التركية في هذه الاجتماعات منذ 5- 6 سنوات، لكنها شاركت هذا العام، لقد عقدوا صفقة بشأن اللاجئين وأخبروا أردوغان أنَّهم سيدفعون له الكثير من المال من أجل ألَّا يفتح البوابات الحدودية حتى لا يأتي اللاجئون إلى أوروبا. قبل بضعة أيام، غرق قارب في إيطاليا وفقد العديد من الأشخاص حياتهم، وهذا يحدث بشكل متعمد، إنَّهم لا يتدخلون في الوقت المناسب ويريدون أن يدب الخوف في قلوب اللاجئين ويقولون إنَّنا لن نصل إلى وجهتنا وسنغرق في البحر، الوضع الاقتصادي لتركيا واضح، إنَّهم بحاجة إلى المال ورأس المال ولذلك يقدمون المال لتركيا وتركيا تقبل ذلك، أياً كان، فإنَّ الناس يضطرون إلى ترك أراضيهم بسبب الحرب والفقر، لكنَّهم لا يتعاملون مع هؤلاء الناس بطريقة جيدة ويتاجرون بهم، وهذا أمرٌ غير أخلاقي، إنَّ أوروبا التي تتحدث عن حقوق الإنسان تفعل ذلك وتفعله بالتواطؤ مع تركيا، إنَّها تنتهك جميع القيم الإنسانية، وبرأيي فإنَّ اليمين في أوروبا انتصر في الانتخابات لهذا السبب.

التاسع والعشرون من حزيران هو الذكرى السنوية لإعدام الشيخ سعيد والثلاثون من حزيران هو الذكرى السنوية للعملية الفدائية للشهيدة زيلان، ما هي رسالتكم بشأن هاتين السنويتين؟

في البداية، أود أن أقول إنَّ هناك شهداء لنا يرتقون في كل يوم، واستذكر جميع شهدائنا باحترام وامتنان، كما إنَّني أستذكر بكل احترام الشيخ سعيد الذي له مكانة كبيرة في قلوب جميع أبناء الشعب الكردي، نحن أتباعهم وسائرون على دربهم، كيف ظهرت ثقافة حزب العمال الكردستاني؟ على سبيل المثال، لو لم يكن مظلوم وكمال وخيري وفرحات في السجون، لما كانت مثل هذه الثقافة موجودة، وإن لم يكن عكيد موجوداً، إن لم يكن يضرم العشرات من الرفاق النيران بأجسادهم خلال عملية المؤامرة، وإن لم تنفذ زيلان عمليتها الفدائية، فكيف كانت ستتشكل ثقافة حزب العمال الكردستاني؟ كل هذا خلق ثقافة حزب العمال الكردستاني، كلها حقائق وتاريخ حزب العمال الكردستاني، وواجبنا هو أن نسير على خطى هؤلاء الرفاق وأن نتبنى هذه القيّم، وبهذه المناسبة، أستذكر جميع شهدائنا مرة أخرى وأنحني احتراماً أمام ذكراهم، إنَّ شعبنا وحركتنا، حزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني يستمدون قوتهم من هنا، والنضال مستمر رغم كل شيء، ونحن نؤمن أنَّ النصر سيتحقق.

تم إعدام الشيخ سعيد وسيد رضا ولا أحد يعرف أين ضريحهما، وبالطبع هذه من سياسات الدولة التركية، ويريدون بهذه السياسة تدمير الذاكرة التاريخية للشعب الكردي وجعلها منسية، واليوم هناك الآلاف من شهداء حزب العمال الكردستاني، وهوياتهم وأماكن أضرحتهم معروفة، وقبل الآن، زار الآلاف مزارات الشهداء في شمال كردستان وجنوب كردستان وروج آفا، وعندما تم إعدام الشيخ سعيد لم تكن هناك مثل هذه الإمكانات، أي تم إعدامه ولا أحد يعرف أين يقع ضريحه، وأصبح حزب العمال الكردستاني الرد على التاريخ هذا أيضاً، لقد تم إعدام الشيخ سعيد ليس فقط بسبب شخصيته الدينية، بل لأنَّه كان شخصاً ذكياً ويتقن خمس لغات، وقال علي رضا نجل الشيخ سعيد: “كان الوعي الوطني لدى والدي كبيراً”، وكل جهودنا هي من أجل تحقيق أحلامهم، وقال القائد آبو أيضاً: “سأكمل ما بقي غير مكتمل، وسأحقق النصر”، وسنفي بهذه المسؤولية التي تقع على عاتقنا دائماً بعشق وحماس، وسنحاول أن نكون جديرين بالشهداء وقيّم الشعب الكردي.