النضال من أجل السلام في خضم الصراع على السلطة

تمامًا مثل الشرق الأوسط ككل، فإن مستقبل كردستان اليوم موضع صراع شديد. تنخرط القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران وإسرائيل، وأيضًا القوى المهيمنة عالميًا مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا والصين في صراع على السلطة والنفوذ في المنطقة. فمنذ حرب الخليج عام 1991، اشتد هذا الصراع بشكل مطرد، ووصل اليوم إلى مستوى نسميه “الحرب العالمية الثالثة”. إن شعوب الشرق الأوسط المختلفة – العرب والكرد والترك والفرس والأرمن واليونانيون والآشوريون – كانوا ضحايا ولاعبين فاعلين في هذا النضال المستمر. تلك الشعوب هي التي اختارت مرارا وتكرارا السلام والديمقراطية والمساواة في بلدانها الأصلية.

في سياق هذا النضال الديمقراطي للشعب بات الكرد مصدراً رئيسياً للإلهام والإدارة للحركات الديمقراطية الإقليمية والدولية. إنه مشروع “الكونفدرالية الديمقراطية” ، الذي طوره عبد الله أوجلان في سجن جزيرة إمرالي التركية، والذي يوفر اليوم لشعوب الشرق الأوسط وما وراءه خارطة طريق واضحة لحل النزاعات في بلدانهم الأصلية.

هدف واحد، ثلاث ركائز: المجتمع الديمقراطي، تحرير المرأة والبيئة

إن الهدف من بناء نظام كونفدرالي ديمقراطي هو ما يلهم ليس الكرد فحسب، بل الشعوب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وفي أجزاء أخرى من العالم. في العديد من الكتب، أوضح عبد الله أوجلان الاسس النظرية والعملية لـ “الكونفدرالية الديمقراطية”. استنادًا إلى تحليل شامل لتاريخ البشرية العالمي، توصل أوجلان إلى استنتاج مفاده أنه منذ إنشاء اشكال الدولة – منذ ما يقرب من 5000 عام في أسفل بلاد ما بين النهرين – ابتليت الإنسانية بمشاكل كبيرة لم يتم حلها. إن مركزية السلطة والموارد، واضطهاد الرجال للنساء، والاستغلال الطائش للطبيعة هي التي دفعت البشرية إلى حافة الانقراض. إن مهمة القوى الديمقراطية في جميع أنحاء العالم – خاصة في الشرق الأوسط الذي مزقته الحرب – هي بالتالي إيجاد حلول لهذه القضايا الأكثر إلحاحًا. إن بناء “الكونفدرالية الديمقراطية” يعني استبدال الدولة القومية بالامة الديمقراطية و أن تدير المجتمعات نفسها ذاتياً، وإقامة علاقة بين الجنسين على أساس المساواة والاحترام وتطوير توازن جديد بين الإنسان والطبيعة. هذا ما يناضل من أجله ملايين الكرد وعدد متزايد باستمرار من العرب والأتراك والفرس وغيرهم من الناس.

منظومة المجتمعات الكردستانية والكونفدرالية الديمقراطية

بصفتنا KCK ، فإننا نعتبر هذا النموذج الثلاثي الأبعاد هو المسار الأكثر واقعية وسلمية لعالم يستحق العيش فيه. نحن مقتنعون بإمكانية بناء عالم مختلف عن الذي نعيشه. لهذا السبب لقد نظمنا أنفسنا تحت مظلة اتحاد المجتمعات الديمقراطية الكردستانية (KCK) منذ عام 2005. منظمون في مجالات مختلفة من الحياة – الاقتصاد، الثقافة، الدفاع الذاتي، القانون، الحياة الاجتماعية، الدبلوماسية والسياسة – نحن نسعى جاهدين من أجل دعم وبناء هياكل الإدارة الذاتية في جميع أجزاء كردستان الأربعة والجالية الكردية في خارج الوطن. الجزء الأساسي والأكثر أهمية من هيكلنا هو الكومونات المحلية التي يبنيها ويديرها الناس في قرية أو حي في المدينة. جميع الكومونات والأحزاب والمنظمات والمبادرات تجدها معًا تحت سقف “مؤتمر الشعب” (Kongra Gel) الذي يشكل أعلى مؤسسة لدينا لصنع القرار. وهكذا، حتى في ظل مصاعب الحرب وسياسة الدولة الاستعمارية، فإننا نعمل كل يوم لوضع رؤيتنا لمجتمع يحكم نفسه ذاتيًا وعادلًا ومستدامًا موضع التنفيذ.